قطب الدين الراوندي
366
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عظم أحد من الأمم إلا بعد أزل وبلاء ، وفي دون ما استقبلتم من عتب ( 1 ) وما استدبرتم من خطب ( 2 ) معتبر ، وما كل ذي قليب ( 3 ) بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ذي ناظر ببصير . فيا عجيبا وما لي لا أعجب ، من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب ، يعملون في الشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المهمات على آرائهم . كأن كل امرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات ( 4 ) وأسباب محكمات . ( الأصل ) : ( ومن خطبة له عليه السلام ) أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، وتلظ من الحروب ، والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، واباس من ثمرها ، واعوار من مائها . قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، فهي متجهمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها ، ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف . فاعتبروا عباد اللَّه ، واذكروا تيك التي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون وعليها
--> ( 1 ) في م : من خطب . ( 2 ) في م : من خصب . ( 3 ) في م : ذي قلب . ( 4 ) في م : وثيقات .