قطب الدين الراوندي
361
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فالصورة صورة انسان ، والقلب قلب حيوان . لا يعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه ، وذلك ميت الاحياء . فأين تذهبون ، وأنى تؤفكون ، والاعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة . فأين يتاه بكم وكيف تعمهون ، وبينكم عترة نبيكم ، وهم أزمة الحق وأعلام الدين ( 1 ) وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم العطاش . أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين صلى اللَّه عليه وآله ، أنه يموت من مات منا وليس بميت ، ويبلى من بلى منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون . فان أكثر الحق فيما تنكرون ، وأعذروا من لا حجة لكم عليه ، وهو أنا . ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر ، وأترك فيكم الثقل الأصغر ، قد ركزت فيكم راية الايمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي ، وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي . فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا تتغلغل إليه الفكر . ( ومنها ) : حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية ، تمنحهم درها وتوردهم صفوها ، ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ولا سيفها . وكذب الظان لذلك ، بل هي مجة من لذيذ العيش يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة . ( الشرح ) وصف في هذه الخطبة أولا المؤمن على ما ينبغي أن يكون عليه من العلم والعمل والزهادة والورع والسيرة الحميدة . ثم ذكر من يتلبس لباس العلماء
--> ( 1 ) ليس في م : واعلام الدين .