قطب الدين الراوندي

358

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قليل » أي هذه البقية التي تشغلون فيها بالطاعة يقل حقا في جنب الأيام الكثيرة التي كانت ويكون لكم منها الغفلة في الدنيا مدة انكاركم ( 1 ) . وقيل إن قوله « في كثير الأيام » أي أيام الآخرة التي يصل المؤمن فيها إلى الثواب ، وذلك بعد الخروج من دار الدنيا . أي ان أيام العمل قليل في جنب أيام الثواب ، قال تعالى « إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ » ( 2 ) وقال : قليل ولم يؤنثه كقوله ] ( 3 ) « وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » ( 4 ) فالفعيل هذا ونحوه يكون مصدرا . وهجم على الشيء : أتاه بغتة يهجم هجوما . قوله « فلا تداهنوا فيهجم بكم الادهان على المعصية » فالمداهنة كالمصانعة ، والادهان مثله . وقال قوم : داهنت بمعنى واريت وأدهنت بمعنى غششت ( 5 ) ، قال تعالى « وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ » ( 6 ) . ويقال : غبن في البيع فهو مغبون ، وغبنته أنا بالفتح في البيع : أي خدعته وغبن رأيه بالكسر : أي ( 7 ) نقصه ، فهو غبين : أي ضعيف الرأي . وهاهنا روى كلاهما وتحقيق غبن رأيه أي في رأيه ، كما يقال في سفه نفسه : أي في نفسه . فكل ما قيل هناك يجوز أن يقال هاهنا .

--> ( 1 ) في م : مدة أعماركم . ( 2 ) سورة يس : 55 . ( 3 ) الزيادة من م . ( 4 ) سورة النساء : 69 . ( 5 ) ذكره في « لسان العرب » وفي « م » : أغشيت . ( 6 ) سورة القلم : 9 . ( 7 ) في م : إذا نقصه .