قطب الدين الراوندي

335

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأرهقتهم ( 1 ) المنايا : أي أعجلتهم . وشذ بهم : أي قطعهم انقطاع آجالهم عنها ، أي عن تلك الآمال . والتشذيب ما يفرق من أغصان الشجر ، وكل شيء نحته عن شيء فقد شذبته ( 2 ) . والتخرم ( 3 ) : الاستيصال والاقتطاع . لم يمهدوا : أي لم يبسطوا فرشا لمضجعهم في العبر عند قدرتهم على ذلك لما كانوا سالمين . وتقدير وتعتبروا في أنف الأوان ولم يعتبروا فإنه معطوف على لم يمهدوا . وروي لم يعتبروا أيضا . والأوان الحين . و « أنف الأوان » مستعار من قولهم روضة أنف ، وهي التي لم يرعها أحد . وأنف كل شيء أوله ، وقال تعالى « ما ذا قالَ آنِفاً » ( 4 ) أي من وقت يقرب منا . وبضاضة الشباب : طراوتها ورونقها . يقال « رجل بض » أي رقيق الجلد ممتلئ . وقال الأصمعي : البض الرخص الحسن . وحنى الهرم ظهره : أي عطفه ، وحواني الهرم معاطف تنحني وتنعطف وتعرج في حال الشيب . والغضارة : طيب العيش ، يقال إنه في غضارة من العيش أي في خصب وخير . و « الآونة » جمع الأوان . والازوف : القرب .

--> ( 1 ) المرهق : الذي أدرك ليقتل . ( 2 ) في المصباح : وكل شيء هذبته بتنحية غيره عنه فقد شذبته . قال : والشذب بفتحتين : ما يقطع من أغصان الشجرة المتفرقة . ( 3 ) خرمته : قطعته فانخرم . ومنه قيل : اخترمهم الدهر إذا أهلكهم بحوائجه . ( 4 ) سورة محمد : 16 .