قطب الدين الراوندي
330
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واستحقوا منه ما أعد لكم : أي اجعلوا أنفسكم مستحقين للجنة ، بأن تصدقوا بالبعث والنشور والجنة والنار ، يقال تنجز الرجل حاجته واستنجزها : أي استنجحها . ( الأصل ) : ( ومنها ) جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها ، وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأشلاء جامعة لأعضائها ملائمة لأحنائها في تركيب صورها ومدد عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها وقلوب رائدة لأرزاقها ، في مجللات نعمه وموجبات مننه وحواجز ( 1 ) عافيته . وقدر لكم أعمارا سترها عنكم ، وخلف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم من مستمتع خلاقهم ومستفسح خناقهم ، أرهقتهم المنايا دون الآمال ، وشذ بهم عنها تخرم الآجال ، لم يمهدوا في سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا في أنف الأوان . وهل ( 2 ) ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حواني الهرم ، وأهل غضارة الصحة إلا نوازل القسم ، وأهل مدة البقاء ، إلا آونة الفناء ، مع قرب الزيال ، وأزوف الانتقال ، وعلز القلق ، وألم المضض ، وغصص الجرض ، وتلفت الاستعانة الحفدة والأقرباء بنصرة والأعزة والقرناء . فهل دفعت الأقارب أو نفعت النواحب ، وقد غودر في محلة الأموات رهينا وفي ضيق المضجع وحيدا ، قد هتكت الهوام جلدته ، وأبلت النواهك جدته ، وعفت العواصف آثاره ، ومحى الحدثان معالمه ، وصارت الأجساد شجبة
--> ( 1 ) في ب : وجوائز عافيته وحواجز بليته . وفي نا : وحواجز بليته . وفي حاشيته : حوائز عافيته حواجز عافيته . ( 2 ) في يد ، الف ، نا ، ب : فهل .