قطب الدين الراوندي
325
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاسراع أيضا . رعيلا : أي جماعة من الناس ، والرعيل قائم أو وصف بمصدر . والاستكانة : التواضع . والضراعة : الخضوع . والاستسلام : الانقياد . وهوت الأفئدة : أي سقطت . وكاظمة : أي مخترعة الغيظ . ومهيمنة : أي يتكلمون بكلام في أنفسهم يتحسرون بما فاتهم ، والهينمة : الصوت الخفي . وألجم العرق : أي سال العرق من كل أحد كثيرا حتى يعرق فيه إلى فيه ، فالالجام كناية عن وصول العرق إلى الأفواه ، يعني انهم يعرقون في عرقهم فيصل ذلك العرق إلى موضع اللجام ، وهو الفم ( 1 ) . يقال : ألجمه العرق .
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 6 - 251 ما هذا لفظه : وفي الحديث « ان العرق ليجري منهم حتى أن منهم من يبلغ ركبتيه ومنهم من يبلغ صدره ومنهم من يبلغ عنقه ومنهم من يلجمه وهم أعظم مشقة » . وقال لي قائل : ما أرى لقوله عليه السلام « المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة » كثير فائدة ، لان طول العنق جدا ليس مما يرغب في مثله ، فذكرت له الخبر الوارد في العرق وقلت : إذا كان الانسان شديد طول العنق كان عن الجام العرق أبعد فظهرت فائدة الخبر . انتهى . أقول : قال ابن ميثم في الشرح 2 - 243 في تفسير هذه الجملة ما لفظه : استعار لفظ « العرق » وكنى به عن غاية ما تجده النفس من كرب ألم الفراق وهيبة اللَّه وعدم الأنس بعد الموت ، إذ غاية الخائف التاعب أن يعرق ويشفق من نزول العقاب به ، ونسبة الالجام إلى العرق نسبة مجازية . انتهى .