قطب الدين الراوندي

317

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

طلحة والزبير ، وكأنه من كلام النبي صلى اللَّه عليه وآله « ناقصات عقل » ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 6 - 214 في بيان كلامه عليه السلام ما هذا ملخصه : وهذا الفصل كله رمز إلى عائشة ، ولا يختلف أصحابنا في أنها أخطأت فيما فعلت ثم تابت . إلى أن قال : قال كل من صنف في السير والاخبار : ان عائشة كانت من أشد الناس على عثمان حتى أنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لم يبل وعثمان قد أبلى سنته . قالوا : أول من سمى عثمان نعثلا عائشة . والنعثل : الكثير شعر اللحية والجسد ، وكانت تقول : اقتلوا نعثلا قتل اللَّه نعثلا . ثم ذكر سماعها قتل عثمان وسرورها بذلك وزعمها أن طلحة صاحب هذا الأمر ، وقولها في حق طلحة : أيه ذا الإصبع ، أيه أبا شبل ، أيه يا بن عم ، لكأني انظر إلى إصبعه وهو يبايع له ، حثوا الإبل ودعدعوها . ثم ذكر كلام عائشة مع أم سلمة ودعوتها إلى الخروج معها بطلب دم عثمان واصلاح أمور المسلمين . وقول أم سلمة لها : انك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ، وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أفأذكرك قالت : نعم . ثم ذكرت أم سلمة نجوى النبي مع علي عليه السلام وتهجم عائشة عليهما وقول النبي صلى اللَّه عليه وآله لها : ارجعي وراءك ، واللَّه لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو خارج من الايمان . ثم ذكرتها قول النبي صلى اللَّه عليه وآله : يا ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل إلا ذنب تنبحها كلاب الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط . ثم ضرب على ظهرك وقال : إياك أن تكونيها ثم قال : يا بنت أبي أمية إياك أن تكونيها يا حميراء اما أنا فأنذرتك . ثم ذكرتها حديث « خاصف النعل » . وقال ابن أبي الحديد بعد ذكر هذا الحديث : فان قلت : فهذا نص في إمامة علي فما تصنع أنت وأصحابك المعتزلة به قلت : كلا انه ليس بنص كما ظننت ، لأنه صلى اللَّه عليه وآله لم يقل « قد استخلفته » وانما قال « لو استخلفت أحدا لاستخلفته » ، وذلك لا يقتضي حصول الاستخلاف . إلخ . أقول : قوله صلى اللَّه عليه وآله في جواب عائشة بعد خروج أبيها أبى بكر وعمر - حين سألت : من كنت يا رسول اللَّه مستخلفا عليهم فقال صلى اللَّه عليه وآله : خاصف النعل . صريح ونص في المطلوب . وابن أبي الحديد ذهل عن هذا أو تجاهل فيه . ثم ذكر ابن أبي الحديد كتاب أم سلمة من مكة إلى علي عليه السلام وكتابها الآخر إلى عائشة . إلى أن قال : لما عزمت على الخروج إلى البصرة طلبوا لها بعيرا أيدا يحمل هودجها ، فجاءهم يعلى بن أمية ببعيره المسمى عسكرا وكان عظيم الخلق شديدا ، فلما رأته أعجبها وأنشأ الجمال يحدثها بقوته وشدته ويقول في أثناء كلامه « عسكر » فلما سمعت هذه اللفظة استرجعت وقالت : ردوه لا حاجة لي فيه ، وذكرت حيث سئلت أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ذكر لها هذا الاسم ونهاها عن ركوبه . إلى أن قال : كتب الأشتر من المدينة إلى عائشة وهي بمكة : أما بعد ، فإنك ظعينة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وقد أمرك أن تقري في بيتك . إلى آخره . إلى أن قال : لما انتهت عائشة في مسيرها إلى الحوأب وهو ماء لبنى عامر ابن صعصعة نبحتها الكلاب حتى نفرت صعاب أبلها ، فقال قائل من أصحابها : ألا ترون ما أكثر كلاب الحوأب وما أشد نباحها . فأمسكت زمام بعيرها وقالت : وانها لكلاب الحوأب ردوني ردوني . فذكرت حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . فقال لها قائل : مهلا يرحمك اللَّه فقد جزنا ماء الحوأب . إلى آخر ما قال .