قطب الدين الراوندي
308
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
به ويتهم . « أوما وزع » الهمزة للاستفهام دخل على واو العطف ، ووزع أي دفع وكف منه ، ولا بد للناس من وزعة . والتهمة بالتحريك أفصح . وقوله « أنا حجيج المارقين » أي محاج الخوارج ، وسماهم بذلك لأنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية . ثم بين أنهم وان أقروا بالاسلام بألسنتهم فلا ايمان في قلوبهم وبما في الصدور تجازى العباد . وذكر أنه التبس عليهم شيء من كلامي واشتبه عليهم شيء من أفعالهم ، فكان يجب عليهم أن يعرضوه على كتاب اللَّه ، فإذا وافقه فلا يلوموني ولا تخرجوا ( 1 ) علي ، فقال « على كتاب اللَّه تعرض الأمثال » أي المشتبهات . وقوله « سمع حكما فوعى » أي سمع حكمة فحفظها وعمل عليها . وحجزة الإزار : معقده ، وحجزة السراويل التي فيها التكة ، وهى هاهنا كناية عن التمسك بحبل رجل هاد . وقوله « اكتسب مدحورا » يقال كسبت المال لنفسي ولغيري واكتسبته لنفسي ، وقال بعض أهل العلم الصواب كسب مذخورا ، لقوله تعالى « لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » ( 2 ) . وقوله « لزم المحجة البيضاء » أي الجادة الواضحة .
--> ( 1 ) في م : لا يخرجون علي . ( 2 ) سورة البقرة : 286 .