قطب الدين الراوندي
289
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
جانب تهتكت من آخر ، وكلما أظل ( 1 ) عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل [ رجل ] منكم بابه ، وانحجر انحجار الضبة في جحرها والضبع في وجارها . الذليل واللَّه من نصرتموه ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل ، [ و ] أنكم واللَّه لكثير في الباحات ، قليل تحت الرايات ، وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ، ولكني [ واللَّه ] لا أرى اصلاحكم بافساد نفسي . أضرع اللَّه خدودكم ، وأتعس جدودكم ، لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل ولا تبطلون الباطل كابطالكم الحق . ( بيانه ) أما الخطبة الأولى فإنه عليه السلام ذكر عظمة اللَّه وأنه الأول ، وهو القديم الذي كان قبل كل شيء والآخر الذي يبقى بعد هلاك كل شيء ، والظاهر بالأدلة الدالة عليه ، والباطن لكونه غير مدرك بالحواس . قد اجتمعت له الأولية والأخرية والظهور والخفاء ، لا ينفصل الأوليان والأخريان ، فلذا قال : لم تسبق له حال حالا . والحال والسبق كلاهما مجاز هنا . ويمكن أن يقال : معناه انه تعالى قديم لم يسبق وجوده عدم ، إذ لو صار موجودا بعد أن كان معدوما لكان لوجوده أول ولعدمه آخر ، وكل ما له أول في الوجود لا بد له من محدث . وقوله « فيكون » نصب جواب النفي ، أي هو سابق لجميع الموجودات بما لا يتناهى من تقدير الأوقات ، لأنه قديم وما عداه محدث . وقيل : « الظاهر » العالي على كل شيء والغالب له ، والباطن الذي بطن كل شيء ، أي علم باطنه .
--> ( 1 ) « أطل » روي بالمهملة والمعجمة والمعنى واحد .