قطب الدين الراوندي

270

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( الأصل ) : ( ومن خطبة له عليه السلام ) ( وقد تقدم مختارها برواية ) ( 1 ) ( نذكرها هنا برواية أخرى لتغاير الروايتين ) ألا وان الدنيا قد تصرمت وآذنت بانقضاء ( 2 ) ، وتنكر معروفها وأدبرت حذاء ، فهي تحفز بالفناء سكانها ، وتحدو بالموت جيرانها ، وقد أمر فيها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم يبق منها إلا سملة كسملة الإداوة أو جرعة كجرعة المقلة ، لو تمززها الصديان لم ينقع . فأزمعوا عباد اللَّه الرحيل عن هذه الدار المقدور على أهلها الزوال ، ولا يغلبنكم فيها الأمل ، ولا يطولن عليكم فيها الأمد . فواللَّه لو حننتم حنين الوله العجال ، ودعوتم بهديل الحمام ، وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان ، وخرجتم إلى اللَّه من الأموال والأولاد ، التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة أحصتها كتبه وحفظتها رسله ، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه . وتاللَّه لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم من رغبة إليه ، أو رهبة منه دما ، ثم عمرتم في الدنيا ما الدنيا باقية ، ما جزت أعمالكم ولو لم تبقوا شيئا

--> ( 1 ) في نا ، الف : برواية أخرى ونذكرها هاهنا . ( 2 ) في الف ، نا : بوداع .