قطب الدين الراوندي
268
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الخلق ولا قربه منهم جعله متساويا لهم في الاحتياج إلى المكان من صله ( 1 ) ساواهم . والهاء للَّه تعالى . والمعنى : ولا قربه تعالى جعله مساويا لهم في المكان . قال : ان العقول لا تطلع على معرفة اللَّه الواجبة ، فان وصفه وعظمته لا يحدان يعني لا يوصف تعالى بعظمة إلا وكان أعظم منها ولا منتهى لمقدوراته . فان تمسك أصحاب المعارف كالجاحظ ونحوه ممن ذهب إلى أن معرفة اللَّه ضرورية بقوله : فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على اقرار قلب ذي الجحود ، فان الدلائل العقلية التي لا تحتمل التأويل تدل على أن اللَّه تعالى لا يجوز أن يعرف مع بقاء التكليف اضطرارا . وأما كلام اللَّه ورسوله وحججه عليهم السلام إذا لم يوافق ظاهره الدليل العقلي لا بد من أن يؤل على ما يوافق دليل العقل . على أن معنى هذه الكلمة واضح ، فإنه عليه السلام قال : هو الذي يشهد هذا العالم وجميع ما فيه من حيث يعلم بالدلائل العقلية أن هذه الموجودات كلها محدثة . على أن كل من جحد الصانع يقر بأن كل محدث لا بد له من محدث ، ومن أنكر أن يكون للعالم صانع فإنه أبى من حيث أنه اعتقد أن العالم قديم ، وإلا فالعلم بحاجة كل محدث إلى محدث ما ضروري على سبيل الجملة . وبدء كل شيء : أوله . ويتولى عليها رجال رجالا : أي يتبع قوم قوما على تربية البدع التي أبدعها ضال قبلهم في الشريعة على خلاف الكتاب والسنة ، وتوالى بعض الرجال بعضا
--> ( 1 ) كذا في ص . وفي د : وقوله به من صلة ساواهم .