قطب الدين الراوندي

260

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأدى مائتي ألف ثم هرب إلى معاوية . فذكر أمير المؤمنين عليه السلام هذا الكلام وأنفذ العتق ، فقال مصقلة : تركت نساء الحي بكر بن وائل * وأعتقت سبيا من لؤي بن غالب ( 1 ) وفارقت خير الناس بعد محمد لمال قليل لا محالة ذاهب

--> ( 1 ) يعني بنى ناجية ، لأنهم ينسبون أنفسهم إلى سامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار ابن معد بن عدنان . وقريش تدفعهم عن هذا النسب ويسمونهم بني ناجية - وهي أمهم وهي امرأة سامة بن لؤي ، ويقولون ان سامة خرج إلى ناحية البحرين مغاضبا لأخيه كعب بن لؤي في مماظة كانت بينهما ، فطأطأت ناقته رأسها لتأخذ العشب ، فعلق بمشفرها أفعى ، ثم عطفت على قبتها فحكته به فدب الأفعى على القتب حتى نهش ساق سامة فقتله . قالوا : وكانت معه امرأته ناجية ، فلما مات تزوجت رجلا في البحرين فولدت منه الحارث ومات أبوه وهو صغير ، فلما ترعرع طمعت أمه أن تلحقه بقريش فأخبرته أنه ابن سامة بن لؤي بن غالب ، فرحل من البحرين إلى مكة ومعه أمه ، فأخبر كعب بن لؤي أنه ابن أخيه سامة ، فعرف كعب أمه ناجية فظن أنه صادق في دعواه فقبله ومكث عنده مدة حتى قدم مكة ركب من البحرين فرأوا الحارث فسلموا عليه وحادثوه ، فسألهم كعب بن لؤي من أين يعرفونه فقالوا : هذا ابن رجل من بلدنا يعرف بفلان وشرحوا له خبره ، فنفاه كعب عن مكة ونفى أمه ، فرجعا إلى البحرين فكانا هناك ، وتزوج الحارث فأعقب هذا العقب . وقال هؤلاء : أنه روي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أنه قال « عمى سامة لم يعقب » . أقول : وقد فصل ابن أبي الحديد في الشرح في نسبهم فمن أراد الاطلاع فعليه ج 3 - 120 من الكتاب .