قطب الدين الراوندي
256
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لان المستخلف لا يكون مستصحبا والمستصحب لا يكون مستخلفا . قال السيد [ رحمه اللَّه ] : وابتداء هذا الكلام مروي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وقد قفاه عليه السلام بأبلغ كلام ، وتممه بأحسن تمام ، من قوله « ولا يجمعهما غيرك » إلى آخره . ( بيانه ) الوفاء توأم الصدق ومن أحسن العبارات أي هما إخوان وزوجان . والغدر والكذب من واد واحد ، ولا أعلم جنة - وهي الترس - أوقى أي احفظ ، من الوقاء . ومن كان له ايمان بالقيامة لا يغدر . ثم فصل ذلك ، وهو واضح . والحول القلب ( 1 ) : الكيس الذي يمكنه تحويل الأمور وتقليبها . والحريجة : اسم للتحرج ، وهو المأثم ( 2 ) . وقوله « الدنيا قد ولت حذاء » بخط الرضي على حاشية أصله : الحذاء السريعة ، ومن الناس من يروي جذاء بالجيم والحاء معا . وجرير هو البجلي ( 3 ) الذي قال فيه النبي صلى اللَّه عليه وآله « خلوا بين جرير
--> ( 1 ) قال ابن ميثم في الشرح 1 - 104 : والقلب الحول : الذي يكثر تحوله وتقلبه في اختيار الأمور وتعرف وجوهها . ( 2 ) الحريجة : التحرج ، وهو التحرز ، من الحرج والأثم . ( 3 ) هو جرير بن عبد اللَّه بن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن خزيمة بن حرب بن علي بن مالك بن سعد بن نذير بن قسر بن عبقر ابن أنمار بن أراش ، أبو عمر أو أبو عبد اللَّه البجلي . ذكره ابن الأثير الجزري في أسد الغابة 1 - 279 وقال بعد سرد نسبه ما لفظه : أسلم جرير قبل وفاة النبي صلى اللَّه عليه وآله بأربعين يوما ، وكان حسن الصورة . قال عمر بن الخطاب : جرير يوسف هذه الأمة وهو سيد قومه . وأكرمه النبي صلى اللَّه عليه وآله لما دخل عليه وقال : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه . إلى آخر ما قال . وذكره أيضا العسقلاني في كتابه « الإصابة » 1 - 242 وقال ما ملخصه : ان الطبراني أخرج أن جريرا قال : قال لنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله « ان أخاكم النجاشي قد مات » الحديث ، فهذا يدل على أن اسلام جرير كان قبل سنة عشر ، لان النجاشي مات قبل ذلك . وذكره ابن أبي الحديد في الشرح 3 - 117 نقلا عن ابن قتيبة في « المعارف » ان جريرا قدم على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان فبايعه وأسلم ، وكان جرير صبيح الوجه جميلا ، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله « كأن على وجهه مستحة ملك » ، وكان طوالا يتفل في ذروة البعير من طوله وكانت نعله ذراعا ، وكان يخضب لحيته فالزعفران من الليل ويغسلها إذا أصبح . واعتزل عليا عليه السلام ومعاوية ، وأقام بالجزيرة ، ونواحيها حتى توفي بالشراة سنة أربع وخمسين في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة . ثم سرد نسبه عن « جمهرة الأنساب » وقال : ويذكر أن عليا عليه السلام هدم دار جرير ودور قوم ممن خرج معه حيث فارق عليا عليه السلام منهم أبو أراكة ابن مالك بن عامر القسري كان ختنه على ابنته .