قطب الدين الراوندي

254

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( ومن خطبة له عليه السلام ) أيها الناس ان أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتباع الهوى ، وطول الأمل . فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة . ألا وان الدنيا قد ولت حذاء ، فلم يبق منها ألا صبابة كصبابة الإناء ، اصطبها صابها ، ألا وان الآخرة قد أقبلت ، ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فان كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة ، وان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشام ) ( بعد ارساله جرير بن عبد اللَّه إلى معاوية ) ان استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم اغلاق للشام وصرف لأهله عن خير ان أرادوه ، ولكن قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا ، والرأي مع الأناة فأرودوا ولا اكره لكم الاعداد . ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلبت ظهره وبطنه ، فلم أر فيه إلا القتال أو الكفر [ بما جاء محمد صلى اللَّه عليه وآله ] ( 1 ) ، انه قد كان على الأمة وال أحدث أحداثا وأوجد الناس مقالا ، فقالوا ، ثم نقموا فغيروا .

--> ( 1 ) ليس ما بين المعقوفين في ص . وفي الف ، ب ، نا : « بما انزل » مكان « بما جاء » .