قطب الدين الراوندي

225

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يعني أنه عمى عليهم ، والمعنى من خذله ومن نصره ليس خيريتهما لخذلانهما إياه ولا لنصرتهما له . والسامعون ( 1 ) حسبوا أنه يتبرأ من كونه ناصرا له أو خاذلا . وقيل : ان كلامه هذا يدل على خذلان منه له ، وآخر كلامه الذي هو قوله « استأثر فأساء الأثرة وجزعتم فأسأتم الجزع » يدل على هذا . والمعنى اختار لنفسه أمرا وأساء ذلك الاختيار ، حيث استبد بما لم يكن له ، وأنتم جزعتم على قتله وأسأتم الجزع عليه ، فان هذا كان ينبغي منكم له قبل قتله . و « الأثرة » بالتحريك اسم لما يستأثر . والتيس الاعقص : الذي التوى قرناه على أذنيه من حلقه ، وقد عقص بالكسر ( 2 ) أي اعوج . وصف خشونة جانب طلحة ، فإنه يستصغر أمرا عظيما ، أي هو متكبر متجبر طاغ باغ . والزبير أسهل منه . والعريكة ( 3 ) : بقية السنام ، يقال لانت عريكته : إذا انكسرت نخوته . وكانت والدة الزبير صفية بنت عبد المطلب ، ولذلك كان علي عليه السلام ابن خاله ، فقد كان أبو طالب بن عبد المطلب .

--> ( 1 ) في ص : المسامعون . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 2 - 162 : عقص بالفتح . وقال القطب الراوندي عقص بالكسر ، وليس بصحيح ، وانما يقال عقص الرجل بالكسر : إذا شح وساء خلقه فهو عقص . ( 3 ) العريكة فعيل بمعنى مفعول ، والتاء لنقل الاسم من الوصفية إلى الاسمية الصرفة ، وأصل العرك دلك الجلد بالدباغ وغيره . وقال ابن أبي الحديد : والعريكة هاهنا : الطبيعة ، يقال فلان لين العريكة إذا كان سلسا . قال : وقال الراوندي : العريكة بقية السنام ، ولقد صدق ولكن ليس هذا موضع ذاك .