قطب الدين الراوندي
223
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
صاحب علة : أي تعللون إذا أمرتكم [ بأمر ] ، يعني تعللون بضلال . « والأضاليل » جمع اضلال . وقيل أعاليل جمع جمع العلة ، وكذا الأضاليل . « ودفاع » نصب على المصدر ، أي تدافعونني [ مدافعة . والمديون : صاحب الدين من الذي قد ماطله ، والمصدر مضاف إلى المفعول والفاعل محذوف ] ( 1 ) . وقوله « ومن رمى منكم فقد رمى بأفوق ناصل » . [ أي من بعث بكم إلى عدو ولا يكسر العدو بكم فإنكم ] ( 2 ) - أي فان كل واحد منكم - بمنزلة السهم الأفوق الناصل ، فالأفوق سهم مكسور فوقه ، والناصل سهم خرج نصله ( 3 ) . ويقال « رجع فلان بأفوق ناصل » أي بحظ غير تام ، ونحوه « عاد بخفي حنين » ( 4 ) .
--> ( 1 ) الزيادة من النسخة الرضوية . ( 2 ) الزيادة من ص وكانت هيئته هكذا . ( 3 ) في اللسان : في حديث علي عليه السلام : ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل » أي بسهم منكسر الفوق لا نصل فيه . أقول : الفوق من السهم : موضع الوتر ، وسهم أفوق : مكسور الفوق . ورجع فلان بأفوق ناصل إذا خس حظه أو خاب ، ومثل للعرب يضرب للطالب لا يجد ما طلب « رجع بأفوق ناصل » أي بسهم منكسر الفوق لا نصل له ، أي رجع بحظ ليس بتمام . ( 4 ) « رجع بخفي حنين » يضرب مثلا للذي رجع عن حاجته بالخيبة . وأصله : ان حنينا كان رجلا شريفا ادعى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف ، فأتى إلى عبد المطلب وعليه خفان أحمران فقال : يا عم أنا ابن أسد بن هاشم . قال له عبد المطلب : لا وثياب هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع راشدا . فانصرف خائبا ، فقالوا « رجع حنين بخفيه » فصار مثلا . وقال الجوهري : هو اسم اسكاف من أهل الحيرة ساومه أعرابي بخفين فلم يشترهما ، فغاظه ذلك وعلق أحد الخفين في طريقه وتقدم وطرح الآخر وكمن له ، وجاء الأعرابي فرأى أحد الخفين فقال ما أشبه هذا بخف حنين لو كان معه آخر اشتريته ، فتقدم ورأى الخف الآخر مطروحا في الطريق فنزل وعقل بعيره ورجع إلى الأول فذهب الإسكاف براحلته وجاء إلى الحي بخفي حنين .