قطب الدين الراوندي
221
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فأسأتم الجزع . وللَّه حكم واقع في المستأثر والجازع . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( قاله لعبد اللَّه بن العباس لما أنفذه إلى الزبير ) ( يستفيئه ( 1 ) إلى طاعته [ قبل حرب الجمل ] ( 2 ) ) لا تلقين طلحة ، فإنك ان تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه يركب الصعب ويقول : هو الذلول . ولكن ألق الزبير ، فإنه ألين عريكة ، فقل له يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ، فما عدا مما بدا . قال السيد : هو أول من سمعت منه هذه الكلمة - أعني « فما عدا مما بدا » . ( بيانه ) ذم عليه السلام أصحابه الذين كانوا يتأخرون عن الجهاد بسبب عصيانهم إياه ، إذ لم يجيبوا دعوته ، فقال : أنتم تقولون في بيوتكم « نحارب الأعداء » ، ويكون كلامكم في ذلك في القوة والشدة بحيث يوهي ويضعف الحجارة الصم الشديدة والجبال الصلبة ، ولكن أفعالكم في الضعف تطمع عدوكم في الغلبة عليكم . أبو عبيدة ( 3 ) يقال « كان من الأمر كيت وكيت » ( 4 ) بالفتح والكسر . وهذه
--> ( 1 ) في ب ، يد : ليستفيئه . ( 2 ) ليست الزيادة في يد . ( 3 ) كذا في ص ، د . لعله : قال أبو عبيدة . أقول : هو جعفر بن المثنى البصري النحوي اللغوي . ( 4 ) في اللسان : وهي كناية عن القصة أو الأحدوثة ، تقول العرب : كان من الأمر كيت وكيت . وهذه التاء في الأصل هاء مثل « ذيت وذيت » ، وأصلها : كيه وذيه بالتشديد فصارت تاء في الوصل .