قطب الدين الراوندي
214
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وشنت عليكم الغارات : أي فرقت عليهم الغارة من كل وجه وصبت ، من قولهم « شن الماء على الشراب » أي فرقه عليه . « وأخو غامد » وهو واحد في هذه القبيلة ، وغامد حي من اليمن . وقال أبو محمد الأسود الغندجاني ( 1 ) وكان ممن جمع كلام علي عليه السلام أيضا في كتاب أصغر من « نهج البلاغة » : أخو غامد هذا اسمه سفيان بن عوف ( 2 ) وهو صاحب
--> ( 1 ) الحسن بن أحمد بن محمد الاعرابي ، أبو محمد الأسود الغندجاني ، نسبة إلى غندجان بضم الغين المعجمة وسكون النون ، عالم بالأدب والنسب وغيرهما من علوم العرب ، من كتبه « أسماء الخيل » و « أسماء الأماكن » و « فرحة الأديب » ، توفي نحو سنة 430 . أنظر : الأعلام للزركلي 2 - 180 . ( 2 ) هو سفيان بن عوف بن المغفل الغامدي الأزدي اليمني . ذكره ابن أبي الحديد 2 - 85 وقال بعد سرد نسبه ما هذا نصه : روى الثقفي في كتاب « الغارات » عن أبي الكنود قال حدثني سفيان بن عوف الغامدي ، قال : دعاني معاوية فقال : إني باعثك في جيش كثيف ذي أداة وجلادة . إلخ . وذكره الثقفي في كتابه « الغارات » 2 - 464 . أقول : ثم إن الفاضل المتتبع المحدث اللارموي رحمه اللَّه ذكر ترجمة سفيان بن عوف في الذيل وقال : في الإصابة : سفيان بن عوف الأسلمي أو الغامدي . . . يأتي في مالك بن وهب - إلى آخر ما قال . أقول : قال في الإصابة عند ترجمة مالك بن وهب الخزاعي أنه قال : ان النبي صلى اللَّه عليه وآله بعث سليطا وسفيان بن عوف طليعة يوم الأحزاب فقتلا فدفنهما النبي صلى اللَّه عليه وآله في قبر واحد . إلخ . فيعلم من هذا أن المترجم له غير الذي ذكره العسقلاني في الإصابة ، لأنه قتل مع صاحبه في غزوة الأحزاب . نعم نقل المحدث الأرموي رحمه اللَّه أيضا بعد هذا عن الحاكم عن مصعب الزبيري قال : وسفيان بن عوف الغامدي صحب النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وكان له بأس ونجدة وسخاء ، وهو الذي أغار على هيت والأنبار في أيام علي عليه السلام فقتل وسبى ، وإياه عنى علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبته . إلخ . ويظهر من قول الحاكم أن الرجل صحابي وبعثه معاوية إلى الإغارة على هيت والأنبار ثم استعمله على الصوائف .