قطب الدين الراوندي
205
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
معاوية إلا بشرط أن يعطيه معاوية ثمنا لبيعته ( 1 ) .
--> ( 1 ) ذكر أصحاب التاريخ ان معاوية كتب إلى عمرو بن العاص وهو بفلسطين : « أما بعد ، قد كان من علي وطلحة والزبير ما قد بلغك ، وقد سقط علينا مروان بن الحكم في رافضة من أهل البصرة « إلخ . وذكروا أنه لما انتهى إلى عمرو بن العاص كتاب معاوية وهو بفلسطين استشار ابنيه عبد اللَّه ومحمدا . . . قال عبد اللَّه وهو الأكبر : أرى واللَّه أن نبي اللَّه قد قبض وهو عنك راض والخليفتان من بعده كذلك ، وقتل عثمان وأنت غائب عنه فأقم في منزلك . . . وقال محمد : أرى انك شيخ قريش وصاحب أمرها فان ينصرم هذا الأمر وأنت فيه خامل يصغر أمرك ، فالحق بجماعة أهل الشام واطلب بدم عثمان فإنك به تستميل إلى بنى أمية . فقال عمرو : أما أنت يا عبد اللَّه فأمرتني بما هو خير لي في ديني ، وأما أنت يا محمد فقد أمرتني بما هو خير لي في دنياي . ثم استشار غلامه وردان فقال : اعترضت الدنيا والآخرة على قلبك ، فقلت مع علي الآخرة بلا دنيا ومع معاوية الدنيا بغير الآخرة ، فأنت واقف بينهما . فقال : أرى أن تقيم في منزلك . . . وقدم عمرو إلى معاوية ووقعت بينهما مذكرات كثيرة . . . فقال عمرو : لا واللَّه لا أعطيك من ديني حتى آخذ من دنياك . قال معاوية . صدقت سل تعط . قال عمرو : مصر طعمة . فكتب معاوية لعمرو مصر طعمة . وقال في جواب مروان اسكت يا بن العم فإنما نشتري لك الرجال . وقال ابن أبي الحديد في الشرح : قلت : قال شيخنا أبو القاسم البلخي : قول عمرو له « دعني عنك » كناية عن الالحاد بل تصريح به ، أي دع هذا الكلام لا أصل له ، فان اعتقاد الآخرة وانها لاتباع بعرض الدنيا من الخرافات . وقال رحمه اللَّه تعالى : وما زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردد قط في الالحاد والزندقة ، وكان معاوية مثله ، ويكفي في تلاعبهما حديث : السرار المروي وان معاوية عض أذن عمرو ، أين هذا من سيرة عمرو وأين هذا من اخلاق علي عليه السلام وشدته في ذات اللَّه ، وهما مع ذلك يعيبانه بالدعابة . انتهى . وقال الجاحظ : فكان مصر لعظمها في نفس عمرو وجلالتها في صدره لا يستعظم أن يجعلها ثمنا من دينه . شرح ابن أبي الحديد 2 - 65 ، الإمامة والسياسة 1 - 88 ، جمهرة رسائل العرب 1 - 387 .