قطب الدين الراوندي

202

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

السلام يداريهم . ومللهم من صحبته ، لأنه عليه السلام كان خشنا في دين اللَّه . وانما جمع بين السأم والملل - فهما بمعنى - لان المراد بالملل الضجر من القول والسأم من الفعل ، أو الملل وهو ضجر في العلانية والسأمة ضجر السر . على أن الملالة أعم من السآمة ، فدعا لنفسه أن بدله اللَّه بهم خيرا منهم ولم يكن فيهم خير البتة . وحسن أن يقال هذا لقوله تعالى « أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ » ( 1 ) وكقوله « قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ » ( 2 ) . ولا يخفى أنه ليس في نار جهنم خير للكفار . وطلبه عليه السلام بدلا عنهم ، يجوز أن يكون ذلك في الدنيا ، بأن يهيىء اللَّه ويوفق قوما صلحاء ويجتمعون إليه ، أو يكون ذلك تمنيا لما بعد الموت من صحبة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم . وقوله « وأبدلهم بي شرا مني » ولم يكن فيه شر ، وانما مورد الكلام على ما هو عند القوم وعلى وفق اعتقادهم ، فكأن معناه : أخذلهم يا رب كما خذلوني بحيث لو كان لهم بعدي وال ظالم خل بينه بينهم . وروي لما دعا عليه السلام هذا الدعاء ولد بعد ذلك الحجاج بن يوسف عن قريب وصحبته مع أهل الكوفة وغيرهم في الاهلاك والظلم معروفة . وقوله « اللهم مث قلوبهم » أي اجعلها ذائبة ، يقال : مثت الشيء في الماء ومثته وأميثه وأموثه ( 3 ) أي دفته . وقيل إن تمنيه بدلا من هؤلاء فرسانا من بنى

--> ( 1 ) سورة فصلت : 40 . ( 2 ) سورة الفرقان : 15 . ( 3 ) ماث الشيء يموثه موثا : مرسه . قال الجوهري ، مثت الشيء في الماء أموثه موثا وموثانا : إذا دوفته . والكلمة واوية . وماث الملح في الماء : أذابه . في اللسان : وفي حديث علي عليه السلام « اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء » .