قطب الدين الراوندي
200
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من قواد معاوية ، وكان علي عليه السلام يستنفر الناس إلى الجهاد نحو معاوية فيتثاقلون حتى تحرك معاوية من الشام ، فقال علي عليه السلام على المنبر : ما هي : أي ما المملكة . إلا الكوفة : أي أملكها . أقبضها وأبسطها : أي أتصرف فيها ، يعني ان لم تكن لنا في هذه الدنيا الواسعة إلا أرض الكوفة فلا كانت ولا هبت ريح دولتها . ذكر أولا الكوفة على سبيل الاخبار عنها ، ثم التفت وخاطبها . وهذا نوع من الفصاحة يسمى التفنن في الكلام ، كما قال تعالى « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ثم خاطب فقال « إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » ] . والاعصار : ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق ، وقيل هي ريح تثير الغبار ويرفع إلى السماء كأنه عمود ( 1 ) . وقال تعالى « فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَار » ( 2 ) وهي ريح لا تكون لها شده عظيمة ، وتكنى بالريح عن الدولة . وقبحك اللَّه عن الخير : أي نحاه عنه فهو من المقبوحين ( 3 ) . وقبحك اللَّه بالتشديد من القبيح .
--> ( 1 ) قاله في المصباح المنير : وذكر أن العرب تسمي هذه الريح « الزوبعة » وقال في الزوبع والزوبعة : ريح تدور في الأرض لا تقصد وجها واحدا تحمل الغبار وترتفع إلى السماء كأنه عمود . ( 2 ) سورة البقرة : 266 . ( 3 ) سورة القصص : 42 . معنى من المقبوحين أي من المبعدين عن الفوز .