قطب الدين الراوندي

197

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم ( 1 ) عن حقكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحق وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم صاحبكم ( 2 ) ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم ، فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت يذهب بعلاقته . اللهم إني قد مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا مني . اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء ، أما واللَّه لوددت أن لي بكم الف فارس من بنى فراس بن غنم : هنالك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم ثم نزل عليه السلام من المنبر . قال السيد الرضي رحمه اللَّه ( 3 ) : إلا رمية جمع رمي وهو السحاب . والحميم في هذا الموضع ( 4 ) : وقت الصيف ، وانما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا وأسرع خفوفا ، لأنه لا ماء فيه ، وانما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الأكثر إلا في أزمان الشتاء . أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا والإغاثة إذا استغيثوا . والدليل على ذلك قوله : هنالك لو دعوت أتاك منهم

--> ( 1 ) في الف « من » بدل « عن » . ( 2 ) ليس « صاحبكم » في نا ، الف ، يد . ( 3 ) في الف بعد هذا : قلت أنا . ( 4 ) في يد : « هاهنا » مكان « في هذا الموضع » .