قطب الدين الراوندي

183

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن العجب بعثهم ( 1 ) إلي أن أبرز للطعان واصبر ( 2 ) للجلاد ، هبتلهم الهبول ، لقد كنت واللَّه ما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب ، وإني لعلى يقين من ربى وغير شبهة في ديني ( 3 ) . ( بيانه ) انما عاب عليه السلام الأشعث ( 4 ) [ بن قيس ] بأمرين : أحدهما عيب على

--> ( 1 ) في نا ، ب ، الف : بعثتهم . ( 2 ) في يد ، نا ، الف ، ب : أن اصبر . ( 3 ) في نا ، يد ، الف ، ب : من ديني . ( 4 ) هو الأشعث بن قيس الأشج - سمي الأشج : لأنه شج في بعض حروبهم - بن معد يكرب بن معاوية بن معد يكرب بن معاوية بن جبلة بن عبد العزى ابن ربيعة بن معاوية الأكرمين - ينتهي نسبه إلى مرة بن أدد . وكان اسم الأشعث « معد يكرب » ، وأمه كبشة بنت يزيد بن شرحبيل بن يزيد بن امرئ القيس بن عمرو المقصور الملك . وكان الأشعث أبدا أشعث الرأس ، فسمي الأشعث وغلب عليه حتى نسي اسمه . وفد إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله سنة عشر من الهجرة في وفد كندة وكانوا ستين راكبا فأسلموا ، وخطب أم فروة أخت أبى بكر فأجيب وارتد بعد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فسير أبو بكر الجنود إلى اليمن فأخذوا الأشعث أسيرا ، فأحضر بين يديه فقال لأبي بكر : استبقني لحربك وزوجني بأختك فأطلقه أبو بكر وزوجه أخته وهي أم محمد بن الأشعث . ولما تزوجها اخترط سيفه ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى جملا ولا ناقة إلا عرقبة ، وصاح الناس كفر الأشعث ، فلما فرغ طرح سيفه وقال : إني واللَّه ما كفرت ولكن زوجني هذا الرجل أخته ، ولو كنا ببلادنا لكانت لنا وليمة غير هذه يا أهل المدينة انحروا وكلوا ، ويا أصحاب الإبل تعالوا خذوا أثمانها ، فما رؤي وليمة مثلها . وشهد حروب يرموك والقادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند ، ثم سكن الكوفة وشهد صفين مع علي عليه السلام . وتوفي سنة 42 ، وقال أبو نعيم مات بعد علي عليه السلام بأربعين ليلة ، وقال أبو عمر مات سنة اثنتين وأربعين ، وقيل سنة أربعين . أقول : كان بيت الأشعث بيت حقد وحسد وكفر ونفاق ، وهو من الذين أجبروا عليا عليه السلام على قبوله الحكمين كما ذكره ابن قتيبة في كتابه « الإمامة والسياسة » 1 - 119 ، قال : فأقبل الأشعث بن قيس في أناس كثير من أهل اليمن فقالوا لعلي : لا ترد ما دعاك القوم قد أنصفك القوم ، واللَّه لئن لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك ولا نرمي معك بسهم ولا حجر ولا نقف معك موقفا . وكان أيضا شريكا في قتل علي عليه السلام ، وكانت بنته سمت الحسن بن علي عليهما السلام ، وابنه محمد أخذ مسلم بن عقيل بالكيد وسلمه إلى ابن زياد اللعين فقتله وأيضا حضر بكربلاء لقتل الحسين الشهيد مع عسكر كثير بأمر ابن زياد فقتلوه مظلوما وعطشانا . راجع : أسد الغابة 1 - 97 ، الإمامة والسياسة 1 - 119 ، شرح ابن أبي الحديد 1 - 297 .