قطب الدين الراوندي
174
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من غير طائل ، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، فان نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ ، ان ( 1 ) أصاب خاف أن يكون قد أخطأ وأن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خباط جهالات ( 2 ) ، عاش ركاب عشوات ، لم يعض على العلم بضرس قاطع ، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم ، لاملىء واللَّه باصدار ما ورد عليه [ ولا هو أهل لما فوض إليه ] ( 3 ) ، لا يحسب العلم في شيء مما أنكره ، ولا يرى أن من وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره ، وان أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضائه الدماء وتعج منه المواريث إلى اللَّه . أشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر .
--> ( 1 ) في يد : فان أصاب . ( 2 ) في نا ، ب : جهلات . ( 3 ) ليست هذه الزيادة في نا ، ص ، الف . وقال ابن أبي الحديد 1 - 285 عند شرح قوله عليه السلام : « لاملىء . . . » وفي كتاب ابن قتيبة تتمة هذا الكلام « ولا أهل لما قرظ به » ، قال : أي ليس بمستحق للمدح الذي مدح به . والذي رواه ابن قتيبة من تمام كلام أمير المؤمنين عليه السلام هو الصحيح الجيد ، لأنه يستقبح في العربية أن تقول « لا زيد قائم » حتى تقول « ولا عمرو » أو تقول « ولا قاعد » ، فقوله عليه السلام « لاملىء » أي لا هو ملىء ، وهذا يستدعي « لا » ثانية ، ولا يحسن الاقتصار على الأولى . انتهى .