قطب الدين الراوندي
161
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على أهله كالنفاق الذي هو فعلهم القبيح ، ولعله عليه السلام أراد أنه كالعقوبة لهم ( 1 ) . ثم قال : الإقامة بين ظهرانيكم هي الذنب والشخوص ( 2 ) والذهاب من بينكم رحمة من اللَّه ، فذنب المقيم عندهم الذي هو به مرتهن هو أقامته بينهم . وجؤجؤ الطائر والسفينة : صدرهما . وجثم الطائر : إذا تلبد بالأرض يجثم . ولجة البحر : معظمه ، وإنما شبه مسجد البصرة بصدر السفينة والنعامة في وقت نزول العذاب على أهلها بانفجار الماء الأسود من أرضهم ( 3 ) فيغرق ديارها لبقاء ذلك المسجد بحاله وان انهدم ما حوله ( 4 ) .
--> ( 1 ) قال ابن ميثم في الشرح 1 - 291 : ودخول ذلك في معرض ذمهم ربما يكون لسوء اختيارهم ذلك المكان والإقامة به مع كون مائهم بهذه الحال المستلزمة لأمراض كثيرة في استعماله ، كسوء المزاج والبلادة وفساد الطحال والحكة وغير ذلك مما يذكره الأطباء ، ولان ذلك من أسباب التنفير عن المقام معهم وتكثير سوادهم . ( 2 ) شخوص المسافر من منزله : خروجه . ( 3 ) في م : من دورهم . ( 4 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 253 : والصحيح أن المخبر به قد وقع فان البصرة غرقت مرتين ، مرة في أيام القادر باللَّه ومرة في أيام القائم بأمر اللَّه ، غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلا مسجدها الجامع بارزا بعضه كجؤجؤ الطائر حسب ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السلام ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام ، وخربت دورها وغرق كل ما في ضمنها وهلك كثير من أهلها . وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة يتناقله خلفهم عن سلفهم . انتهى . وقال أيضا فيه 1 - 266 : وخلص علي عليه السلام في جماعة من النخع وهمدان إلى الجمل ، فقال لرجل من النخع واسمه « بجير » : دونك الجمل يا بجير ، فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه وضرب بجرانه الأرض ، وعج عجيجا لم يسمع بأشد منه ، فما هو إلا أن صرع الجمل حتى فرت الرجال كما يطير الجراد في الريح الشديدة الهبوب ، واحتملت عائشة بهودجها فحملت إلى دار عبد اللَّه بن خلف ، وأمر علي عليه السلام بالجمل أن يحرق ثم يذري في الريح . وقال عليه السلام : لعنه اللَّه من دابة ، فما أشبهه بعجل بني إسرائيل ، ثم قرأ « قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وإِنَّ لَكَ مَوْعِداً » سورة طه : 97 . وذكر أيضا في 1 - 250 : اتفقت الرواة كلها على أنه عليه السلام قبض ما وجد في عسكر الجمل من سلاح ودابة ومملوك ومتاع وعروض ، فقسمه بين أصحابه ، وأنهم قالوا له : اقسم بيننا أهل البصرة فاجعلهم رقيقا . فقال : لا . فقالوا : فكيف تحل لنا دماؤهم وتحرم علينا سبيهم فقال : كيف يحل لكم ذرية ضعيفة في دار هجرة واسلام أما ما أجلب به القوم في معسكرهم عليكم فهو لكم مغنم ، وأما ما وارت الدور وأغلقت عليه الأبواب فهو لأهله ولا نصيب لكم في شيء منه . فلما أكثروا عليه قال : فأقرعوا على عائشة لأدفعها إلى من تصيبه القرعة . فقالوا : نستغفر اللَّه يا أمير المؤمنين ثم انصرفوا . انتهى . أقول : في الفائق : البصر بضم الباء : غلظ الشيء ، يقال : ثوب ذو بصر إذا كان غليظا وثيجا - أي كثيفا - ومنه البصرة . والبصر بكسر الياء لنوع من الحجارة . انتهى . وقال في القاموس : البصرة معرب « بس راه » أي كثير الطرق . . . والأرض الغليظة وحجارة رخوة فيها بياض . انتهى . وفي اللسان : « البصرة » أرض حجارتها جص ، وبها سميت البصرة . . . الحجارة البراقة ، أرض كأنها من جص . . . الطين العلك . . . والنسب إلى البصرة « بصري » بكسر الباء وفتحها ، والأولى شاذة . وقال ابن ميثم في الشرح 1 - 290 : أصل البصرة الحجارة البيض الرخوة ، وصارت علما للبلدة لوجدان تلك الحجارة بها ، وقيل إنها بالمربد كثيرة .