قطب الدين الراوندي
مقدمة 24
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقال النقيب أبو أحمد : أما هذا الشعر فمما لم نسمعه منه ولا رأيناه بخطه ، ولا يبعد أن يكون بعض أعدائه نحله إياه وعزاه إليه . فقال القادر : أن كان كذلك فلتكتب الآن محضرا يتضمن القدح في أنساب ولاة مصر ويكتب محمد خطه فيه . فكتب محضرا بذلك شهد فيه جميع من حضر المجلس ، منهم النقيب أبو أحمد وابنه المرتضى ، وحمل المحضر إلى الرضي ليكتب خطه فيه ، حمله أبوه وأخوه فامتنع من سطر خطه وقال : لا اكتب وأخاف دعاة صاحب مصر وأنكر الشعر وكتب خطه وأقسم فيه أنه ليس بشعره وإنه لا يعرفه . فأجبره أبوه على أن يكتب خطه في المحضر فلم يفعل وقال : أخاف دعاة المصريين وغيلتهم لي فإنهم معروفون بذلك . فقال أبوه : يا عجباه أتخاف من بينك وبينه ستمائة فرسخ ولا تخاف من بينك وبينه مائة ذراع ، وحلف أن لا يكلمه ، وكذلك المرتضى فعلا ذلك تقية وخوفا من القادر وتسكينا له . ولما انتهى الأمر إلى القادر سكت على سوء أضمره ، وبعد ذلك بأيام صرفه عن النقابة وولاه محمد بن عمر النهرسايسى . انتهى ما قال ابن أبي الحديد . أقول : النهرسايسى هو أبو الحسن محمد التقي بن أبي محمد الحسن الفارس بن يحيى بن الحسين النسابة ابن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين الشهيد ذي الدمعة . وهو ختن الرضي رحمه اللَّه ومعارضه في النقابة ، فلما عزله الخليفة عن النقابة ولاه محمد السائسى هذا ( 1 ) .
--> ( 1 ) انظر : الفصول الفخرية لابن عنبة ص 160 . قال ياقوت في معجم البلدان 4 - 840 : نهر سابس بالسين المهملة وبعد الألف باء موحدة وسين أخرى مهملة : فوق واسط بيوم عليه قرى . وكذا في مراصد الاطلاع 3 - 1403 وفي نسخة 1 من نسخ المراصد : سنابس . وقال ياقوت أيضا في المعجم 3 - 4 « سابس » بضم الباء الموحدة بعد الألف نهر سابس قرية مشهورة قرب واسط على طريق القاصد لبغداد منها على الجانب الغربي . وكذا أيضا في المراصد 2 - 680 . وفيه : فوق واسط .