قطب الدين الراوندي

146

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عند الارتضاع ( 1 ) ، ولو أظهرت مما أعلم في ذلك شيئا قليلا لاضطربتم بسببه مثل اضطراب الحبل في البئر التي لها قعر عظيم . و « شق أمواج الفتن » استعارة ، وسفن النجاة هم أهل البيت ، يقول النبي صلى اللَّه عليه وآله « مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » ( 2 ) . وانعرج الشيء : انعطف ، وعرجته عطفته . فعلى هذا مفعول « عرجوا عن طريق المنافرة » محذوف ، أي عرجوا أنفسكم عنها . وقيل التعريج على الشيء الإقامة عليه ، يقال عرج فلان على المنزل : إذا حبس عليه نفسه ( 3 ) ، والتقدير على هذا عرجوا على الاستقامة منصرفين عن المنافرة وهي المحاكمة في الحسب . وقوله « أفلح من نهض بجناح » مورده على سبيل المثل ، وهو إشارة إلى نفسه عليه السلام ، يعني لا ناصر له . والاستسلام : الانقياد . والماء الأجن : المتغير . وإيناع الثمر : ادراكها . وانما يقولون جزع من الموت لأنه سكت ولم يقاتل القوم . واللتيا والتي : الداهية الكبرى والداهية الصغرى . وأنس : أسر ( 4 ) . واندمج الشيء : دخل واستتر . وبحت به : أظهرته . والرشأ : الحبل ، والجمع أرشية . والطوي : البئر المطوية بالحجارة والبعيدة ، أي يبعد قعرها ( 5 ) .

--> ( 1 ) ليس « عند » في د ، وفيه : بالارتضاع . ( 2 ) كفاية الأثر : 38 . ( 3 ) في م : مطيته . ( 4 ) كذا في د ، ص . ( 5 ) قال ابن ميثم في شرحه 1 - 280 : وشبه اضطراب آرائهم باضطراب الأرشية في الطوى البعيدة مبالغة ، وهو تشبيه للمعقول بالمحسوس ، وذلك أن الطوى كلما كانت أعمق كان اضطراب الحبل فيها أشد لطوله ، فكذلك حالهم حينئذ ، أي يكون لكم اضطراب قوي واختلاف شديد . إلى آخر ما قال . وقال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 215 : وهذا إشارة إلى الوصية التي خص بها عليه السلام انه قد كان من جملتها الأمر بترك النزاع في مبدء الاختلاف عليه . انتهى . وقال أيضا فيه 1 - 222 : قيل لأبي قحافة يوم ولي الأمر ابنه : قد ولي ابنك الخلافة ، فقرأ « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » الآية ، سورة آل عمران 26 . ثم قال : لم ولوه قالوا : لسنه . قال : أنا أسن منه .