قطب الدين الراوندي
133
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ابن سعيد أبو سلمة الدمشقي ( 1 ) ، أخبرنا خليد بن دعلج ( 2 ) ، عن عطا بن أبي رباح ( 3 ) ، عن ابن عباس : كنا مع علي عليه السلام بالرحبة ، فجرى ذكر الخلافة ومن تقدم عليه فيها ، فقال : أما واللَّه لقد تقمصها فلان . إلى آخره ] ( 4 ) .
--> ( 1 ) هو إسحاق بن سعيد بن أركون الذي ذكره في ميزان الاعتدال 1 - 193 بقرينة روايته عن خليد بن دعلج ، وذكره الرازي أيضا في الجرح والتعديل 2 - 221 . ( 2 ) هو أبو حلبس خليد بن دعلج ، ويقال أبو عمر ، بصري نزل القدس ، روى عن الحسن وجماعة ، وعنه النفيلي وأبو توبة وجماعة ، ويروي عن عطاء عن ابن عباس ، مات بنجران سنة 166 . ميزان الاعتدال 2 - 663 ، الجرح والتعديل 3 - 384 . ( 3 ) هو عطاء بن رباح سيد التابعين علما وعملا واتقانا في زمانه بمكة . ميزان الاعتدال 3 - 70 . وذكره الذهبي في « تذكرة الحفاظ » 1 - 98 ولقبه بمفتي أهل مكة ومحدثهم وقال بعد ما أثنى عليه كثيرا : مات على الأصح في رمضان سنة أربع عشرة ومائة وقيل خمس عشرة بمكة . ( 4 ) قال ابن ميثم في الشرح 1 - 251 : أقول : ان هذه الخطبة وما في معناها مما يشتمل على شكايته عليه السلام وتظلمه في أمر الإمامة هو محل الخلاف بين الشيعة وجماعة من مخالفيهم ، فان جماعة من الشيعة ادعوا أن هذه الخطبة وما في حكمها مما اشتمل عليه هذا الكتاب منقول على سبيل التواتر ، وجماعة من السنة بالغوا في انكار ذلك حتى قالوا : انه لم يصدر عن علي عليه السلام شكاية في هذا الأمر ولا تظلم أصلا ، ومنهم من أنكر هذه الخطبة خاصة ونسبها إلى السيد الرضي . والتصدر للحكم في هذا الموضع هو محل التهمة للشارحين ، وأنا مجدد لعهد اللَّه على إني لا أحكم في هذا الكلام إلا بما أجزم به أو يغلب على ظني أنه من كلامه أو هو مقصوده عليه السلام . ثم قال : ان الطرفين في الافراط والتفريط ، وادعاء التواتر اللفظي الواقع من بعض الشيعة ممنوع ، وكذلك نسبتها إلى السيد الرضي . قال : اما خصوصيات الشكايات بألفاظها المعينة فغير متواترة وان كان بعضها أشهر من بعض . . . وعلى هذا التقرير لا يبقى لانكار كون هذه الخطبة صادرة عنه عليه السلام ونسبتها إلى الرضي معنى . . . على أن هذه الخطبة خاصة قد اشتهرت بين العلماء قبل وجود الرضي ، روى عن مصدق بن شبيب النحوي قال : لما قرأت هذه الخطبة على شيخي أبى محمد ابن الخشاب ووصلت إلى قول ابن عباس « ما أسفت على شيء قط كأسفي على هذا الكلام » قال : لو كنت حاضرا لقلت لابن عباس : وهل ترك ابن عمك في نفسه شيئا لم يقله في هذه الخطبة ، فإنه ما ترك لا الأولين ولا الآخرين . قال مصدق : وكانت فيه دعابة ، فقلت له : يا سيدي فلعلها منحولة إليه . فقال : لا واللَّه إني أعرف أنها من كلامه كما أعرف أنك مصدق . قال : فقلت ان الناس ينسبونها إلى الشريف الرضي . فقال : لا واللَّه ومن أين للرضي هذا الكلام وهذا الأسلوب ، فقد رأينا كلامه في نظمه ونثره لا يقرب من هذا الكلام ولا ينتظم في سلكه ، على أني قد رأيت هذه الخطبة بخطوط العلماء الموثوق بنقلهم من قبل أن يخلق أبو الرضي فضلا عنه وأقول : وقد وجدتها في موضعين تاريخها قبل مولد الرضي بمدة : أحدهما أنها مضمنة كتاب الانصاف لأبي جعفر بن قبة تلميذ أبى القاسم الكعبي أحد شيوخ المعتزلة ، وكانت وفاته قبل مولد الرضي . الثاني إني وجدتها بنسخة عليها خط الوزير أبى الحسن علي بن محمد بن الفرات وكان وزير المقتدر باللَّه ، وذلك قبل مولد الرضي بنيف وستين سنة . والذي يغلب على ظني أن تلك النسخة كانت كتبت قبل وجود ابن الفرات بمدة . انتهى . أقول : ذكر ابن أبي الحديد قول مصدق بن شبيب في شرحه 1 - 205 بتمامه مع إضافات في اللفظ ، وقال بعد نقله : قلت : وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبى القاسم البلخي إمام البغداديين من المعتزلة . إلى آخر ما قال . .