قطب الدين الراوندي
118
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( الأصل ) : ومن خطبته المعروفة بالشقشقية أما واللَّه لقد تقمصها فلان ( 1 ) وانه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير . فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ( 2 ) ربه . فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان ( 3 ) بعده . ثم تمثل بقول الأعشى [ في النظم ] ( 4 ) : شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد ما تشطرا ضرعيها ، فصيرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ويخشن مسها ويكثر العثار فيها ( 5 ) والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، ان أشنق لها خرم ، وان أسلس لها تقحم . فمني الناس لعمر اللَّه بخبط وشماس وتلون واعتراض . فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها ( 6 )
--> ( 1 ) في يد وهامش نا : ابن أبي قحافة ، مكان « فلان » . ( 2 ) في ص : حتى يلقى فيها ربه . ( 3 ) في يد : ابن الخطاب ، مكان « فلان » . ( 4 ) ليس « في النظم » في يد ، ص ، الف ، ب ، م . ( 5 ) ليس « فيها » في نا . ( 6 ) في ب : جعلها شورى في جماعة .