قطب الدين الراوندي
113
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
هو فارس أو باقر أو راكب . والتائه والحائر : المتحير . في خير دار : الكوفة ، وقيل الشام ، لأنها الأرض المقدسة وأهلها شر جيران ، لأنهم عساكر معاوية ، أي شر جيران دار . وعلى الأول شر جيران أهل الكوفة نومهم سهود إذا كان صفة أهل الشام ، أي لا ينامون طول الليل يرتبون أمر معاوية ، وان كان وصفا لأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام - وهو الأقرب - فالمعنى أنهم خائفون يسهرون ويبكون لقلة موافقتهم ، ويكون ذلك شكاية لهم . وكحلهم دموع نفاقا فلإنه إذا تم نفاق المرء ملك عينيه . بأرض عالمها ملجم ، وهو علي عليه السلام ، والتقي على كل حال ملجم عن الخناء والفحش [ كما قال النبي ص ] وإذا كان بين فجرة يكون أيضا ملجما عن قول الحق . وجاهلها مكرم : يعني معاوية وأمثاله . وأهل بيت محمد لجأ أمرهم : أي هم الملجأ لما جاء به يقوى شرعه بهم ويلتجىء أهله إليهم . بهم أقام رسول اللَّه « ص » انحناء ظهر الدين ، يعني أن آل محمد يقيمون اعوجاجا يبتدع فئة المبتدعون . والفريصة : اللحمة التي بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة ، والجمع فرائص . قوله « وأذهب ارتعاد فرائصه » استعارة ، أي وأذهب اللَّه بسبب آل محمد عن دينه كل خلل به واضطراب . ولما ذكر المنافقين بأنهم زرعوا الفجور بالغ في تشبيه ذلك الزرع في الفجور بذكر سقيه وحصاده . والثبور : الهلاك والخسران ، والأساس يمد ويقصر ( 1 ) .
--> ( 1 ) قال في لسان العرب : الأس والأساس : أصل البناء . والأسس مقصور منه . انتهى . أقول : لعل المراد من قوله « والأساس يمد ويقصر » أي يقال : الأساس والأسس .