قطب الدين الراوندي
111
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ممتحنا : أي مختبرا . واعتقد لدى تقلبه والمعتقد ما يجعل اعتقادا . ومصاصها : أي خالصها ، والضمير للشهادة ، ومصاص كل شيء خالصه يستوي في لفظه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع . فإنها عزيمة الايمان : أي فان الشهادة يجب قولها بعد الايمان ، وهي واجبة من واجبات الايمان . ومدحرة الشيطان : أي مبعدة له ، من الدحور وهو الطرد والابعاد . والعلم المأثور : أي المعجز الذي يذكر وينقل عنه . والأمر الصادع : أي البين ، يقال صدعت الشيء أي أظهرته وبينته ، وصدعت بالحق إذا تكلمت به جهارا ، ومنه قوله تعالى « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » ( 1 ) . قال الفراء أي أظهر دينك . وزاح الشيء : بعد وذهب ، وأزاحه غيره . والمثلات : العقوبات ، الواحدة مثلة . وانجدم : انقطع . وتزعزعت : أي تحركت ، ويروى تزحزحت بالحاء أي تنحت . والسارية : الأسطوانة ، وسواري اليقين استعارة . والنجر : الأصل ( 2 ) الذي خلقوا عليه وغرز فيهم من الضبط والتحري للخير .
--> ( 1 ) سورة الحجر : 94 . ( 2 ) قال في هامش ب : أي يصل الفطرة التي فطر اللَّه الناس عليها ، وهي خلقه إياهم قادرين ممكنين من الايمان والطاعة غير مؤمنين ولا كافرين بل مخيرين مأمورين بالايمان مزجورين من الكفر ، فاختلفت هذه الفطرة فصاروا بسوء اختيارهم كافرين يهودا ونصارى ومجوسا ، فهذا اختلاف معنى النجر . وهذا هو المعنى الذي ورد في الحديث « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه » . انتهى . وقال ابن ميثم في شرحه 1 - 241 : وأشار باختلاف النجر إلى اختلاف الأصل الذي كان يجمع الخلق والفطرة التي فطر الناس عليها ووردت الشريعة بلزومها ، فإنها كانت متفقة بوجود الرسول صلى اللَّه عليه وآله ، فاختلف بعده بسلوك كل فرقة مذهبا غير الأخرى . على أن النجر هو الحسب أيضا ، والحسب هو الدين ، فيحتمل أن يريد واختلف الدين .