قطب الدين الراوندي

104

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقيل : ان مثال ذلك قوله « فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ » ( 1 ) قال تعالى « اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » ( 2 ) الآية . وقيل : انه مثل الهجرة التي كانت عند خروج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من مكة إلى المدينة إلى وقت فتح مكة ، فقال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا » ( 3 ) الآية . وقال النبي صلى اللَّه عليه وآله : لا هجرة بعد الفتح ( 4 ) . وقيل : انه كصلاة العيدين وصلاة الجمعة ، فإنها تجب بوقتها مع وجود شرائطها ويزول ذلك الوجوب في المستقبل . والتقدير : وبين واجب بوقته وزائل في مستقبله ، فحذف الموصوف وعطف الصفة على الصفة ، وذلك جائز . قوله « ومباين بين محارمه » كأحكام السرقة والزنا وشرب الخمر وقذف المحصنات ، فإنها كلها مختلفة ، وكذلك ما سواها . ألا ترى إلى قوله « وَالسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » ( 5 ) وقال « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً » ( 6 ) وغير ذلك من الآي . ثم فصل الكلام فقال : من كبير أوعد عليه نيرانه أو صغير أرصد له غفرانه ، وقد قال اللَّه تعالى « إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( 7 ) ،

--> ( 1 ) سورة التوبة : 4 . ( 2 ) سورة التوبة : 5 . ( 3 ) سورة الأنفال : 72 . ( 4 ) راجع مجمع البيان 4 - 562 . ( 5 ) سورة المائدة : 38 . ( 6 ) سورة النور : 4 . ( 7 ) سورة النساء : 48 .