قطب الدين الراوندي
95
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأكثروا التفكر والتدبر في معانيها ولا تمروا بها . وأما مرسله فكقوله « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ( 1 ) فإنه ما ذكر له حدا . وقيل هو المجمل كقوله « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً » ( 2 ) ، فإنه لا يجب أن يؤخذ كل صدقة بل صدقة مخصوصة ، وكقوله « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » فلو فعلنا كل صلاة لكنا فاعلين ما لم يرد اللَّه منا . والفرق بين المجمل والعام هو : أن كل لفظ فعل لأجل ما أريد وما لم يرد فهو المجمل ، ومثاله ما تقدم ، وكل لفظ فعل لأجل ما أريد به فهو عموم ، مثاله قوله « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » ( 3 ) ، ولو خلينا وهذه الآية لقتلنا الوثني واليهودي والنصراني وكل من تناوله هذا الاسم وكنا فاعلين بموجب اللفظ وهو العموم شرعا . وأما محدوده فكقوله تعالى « وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ » ( 4 ) ، « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ » ( 5 ) ، وقال « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى والْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ( 6 ) الآية . وأما محكمه كقوله « الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » ( 7 ) ، « قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ *
--> ( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) سورة التوبة : 103 . ( 3 ) سورة التوبة : 5 . ( 4 ) سورة المائدة : 6 . ( 5 ) سورة البقرة : 187 . ( 6 ) سورة البقرة : 185 . ( 7 ) سورة البقرة : 255 ، سورة آل عمران : 2 .