قطب الدين الراوندي
87
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الربح عندها ، وكانوا يسارعون إلى مكة مرة للحج ومرة للعمرة ، ويستغفرون لأممهم ولجميع المذنبين . وكان قبل أن خلق اللَّه آدم هذا البيت مطاف ملائكته ومزارهم ، وموضع طلب الحاجات ومحل أشرف الطاعات ، ومن طاف بالبيت فقد تشبه بالملائكة الحافين من حول العرش المطيفين به . وأكد اللَّه تعظيمه في شريعة الاسلام وجعل حوله مشاعر ومعالم العبادات يعوذ بها المذنبون ، فان لكل ملك حمى وحرما واللَّه جعله حرما للعائذين به ، وأوجب الوفادة إليه مذ عهد آدم على الناس أمما قائما ، وهو حق من حقوق اللَّه يزدحم إليه ويعظم اللَّه حواليه لطفا ومصلحة لهم ، وان من دخله مؤديا لما أوجبه اللَّه عليه كان آمنا في الآخرة من العقاب الدائم . وهو المروي عن الباقر عليه السلام . ثم أكد كلامه بقوله تعالى « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » ( 1 ) ، ومعناه وللَّه على من استطاع إلى حج البيت سبيلا من الناس حج البيت ، أي من وجد إليه طريقا بنفسه وماله [ فعليه الحج ] ( 2 ) ومن جحد فرض الحج فلم يره واجبا « فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ » ( 3 ) لم يتعبدهم بالعبادة لحاجة إليها وانما تعبدهم بها لما علم من مصالحهم فيها . وأما تفسير ألفاظه : فقوله « على ذلك » يتعلق على بقوله « نسلت القرون » ، أي مضت مسرعة ، من نسلان الذنب ، قال تعالى « إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » ( 4 ) . وقيل : هو من نسلت الأنثى بولد كثير .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 97 . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) سورة آل عمران : 97 . ( 4 ) سورة يس : 51 .