قطب الدين الراوندي

81

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أَجْمَعُونَ » ( 1 ) وفي هذا تأكيد العموم . وهذا السجود لتعظيم شأنه . ولما كان تقديم المفضول على الفاضل قبيحا علمنا أنه كان في ذلك الوقت أفضل من الملائكة وفيما بعده . فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ولم يكن من الملائكة وان له نسلا وذرية والملائكة لا يتوالدون . ثم ذكر كيفية عيش ( 2 ) آدم بدء أمره في الجنة ومرافقته مع الملائكة ومحاسدة إبليس له ومعاداته ، ثم خروجه إلى الدنيا ومقاساته فيها بالتفرد مرة وبطلب المعاش أخرى وبشدة التكاليف التي ضوعفت عليه هنا ، ولم يكن ثم تربية الأولاد ولا تأديب الذراري ويكدح المؤمن حتى يلقى ربه . وقال تعالى « لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي كَبَدٍ » ( 3 ) أي في تعب ومشقة . وعن الصادق عليه السلام : هبط آدم عليه السلام على الصفا وحواء على المروة واعتزلها آدم وكان يأتيها بالنهار فيحدث عندها ، فإذا كان الليل خشي أن تغلبه نفسه فيرجع ، فمكث بذلك ما شاء اللَّه ، ثم أرسل إليه جبريل فقال : السلام عليك يا آدم الصابر لبليته ان اللَّه بعثني إليك لأعلمك المناسك التي يريد اللَّه أن يتوب عليك بها . فلما فرغ من الطواف والسعي وغيرهما وحلق رأسه بمنى عرض عند الجمرة إبليس له ، فقال جبريل : يا آدم ارم بسبع حصيات ، ففعل فذهب ، فقال جبريل : إنك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا . ثم انطلق فطاف بالبيت فقال جبريل : حلت زوجتك ، وكان اللَّه زوجهما في الجنة ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة الحجر : 30 . ( 2 ) في د : تعيش . ( 3 ) سورة البلد : 4 . ( 4 ) البحار 11 - 168 ، 169 .