قطب الدين الراوندي
74
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومعجونا : صفة انسانا أو حال من ضميره ، ويعنى « بالطينة » السنخ ( 1 ) والأصل ويعنى « بالألوان » الأجناس . وروي الألوان ( 2 ) والأضداد المتعادية المتباعدة ، من قولهم تعادى أي تباعد . و « الأخلاط » جمع خلط ، وهو الشيء المخلوط . و « الاستئداء » طلب الأداء ، يقال استأداه مالا أي صادره واستخرج منه . والعهد : الأمان . والوصية : الأمر بما يعمل به بعد حال مقترنا بوعظ وعهد ووصية ، كأنه إشارة إلى أمر سابق منه تعالى للملائكة بالسجود لآدم عليه السلام إذ خلق ، وهو قوله تعالى « إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ » ( 3 ) . والاذعان : الانقياد . والخنوع : الخضوع . وانما كرر لفظ « الخنوع » لتكرمته بعد الاذعان بالسجود له ، لان الأول يفيد أنهم أمروا أولا بالخضوع له في السجود ، والثاني يفيد نياتهم على الخضوع له للتكرمة أبدا . وقيل الجن نسله ، قال تعالى « إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ » ( 4 ) وكل جيل من الجن والإنس قبيل ( 5 ) .
--> ( 1 ) في ص ، د : السبخ . ( 2 ) كذا في ص ، د . وفي م : الأكوان . ( 3 ) سورة ص : 71 ، 72 . ( 4 ) سورة الأعراف : 27 . ( 5 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 112 : وقول الراوندي : وكل جيل من الإنس والجن قبيل ، ينقض دعواه أن قبيله لا يكون إلا نسله . وقال أيضا قبل هذا : والصحيح أن قبيله نوعه كما أن البشر قبيل كل بشرى سواء كانوا من ولده أو لم يكونوا .