قطب الدين الراوندي
62
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأبعد منشأها : أي ارتفاعها ، وقيل المنشأ [ أي ] الحدوث . وقوله « فأمرها بتصفيق الماء » أي أمر الملائكة الموكلين بالريح لتضرب الماء الكثير الموج بعضه ببعض ، من قولهم « صفق بيديه » أي ضرب إحداهما بالأخرى ، ومنه « الصفقة » في البيع والبيعة ، وهو ضرب اليد على اليد . ومخضت الريح ذلك الماء : أي حركته تحريكا شديدا متتابعا ، كمخض اللبن ، وهو تحريكه في سقاء وهو القربة أو في ممخض ليزبد . وعصفت به : أي ( 1 ) اشتدت الريح بالماء مثل عصفها بالفضاء ، وهو المكان المتسع وهبوب الريح فيه أشد . ترد أوله على ( 2 ) آخره هذا حال من الأول . والرد الصرف ، أي لما اعتقم مهب الريح مع ترتيبها الماء كان ذلك الماء مردودا ساكنة إلى متردده . « وسجا » ( 3 ) أي سكن . وماد : سال ، حتى عب عبابه أي اجتمع موجه وكثر ، وعب النبت طال ، وعباب الماء معظمه وللبحر زبد إذا هاجت أمواجه فيرى على وجه الماء بياض . والركام : ذلك الماء المنضم الذي رمى بالزبد فرفع مجتمع ذلك الركام ذلك الزبد في هواء واسع منفتق . والجو المنفهق : هو الهواء الممتلئ بالزبد حين رفع إليه ، أو الهواء العالي .
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 88 : فيه معنى لطيف ، يقول : ان الريح إذا عصفت بالفضاء الذي لا أجسام فيه كان عصفها شديدا لعدم المانع ، وهذه الريح عصفت بذلك الماء العظيم عصفا شديدا كأنها تعصف في فضاء لا ممانع لها فيه من الأجسام . ( 2 ) في يد : إلى آخره . ( 3 ) الساجي : الساكن ، والمائر المتحرك الذي يجيء ويذهب ، وفي المصباح : مار البحر : اضطرب ، ومار الدم : سال .