قطب الدين الراوندي
58
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والتيار : موج البحر الذي ينضح الماء . وعرق تيار سريع الجرية . وسحاب مرتكم ومتراكم بعضه فوق بعض ، وكل شيء علا شيئا فقد ارتكمه وارتكبه ، فكأن الميم بدل من الباء لقرب مخرجيهما . وبحر زخار : مواج يطول موجه ، من « زخر النبت » طال . وريح عاصف : شديد سريع يعصف النبت أي يكسره . والريح الزعزع : الشديدة التي تزعزع كل شيء وتحركه . والريح القاصف ( 1 ) : المهلكة في البحر والحاصب ( 2 ) : المهلكة في البر . وروي والرعود القاصفة . وقوله « فأمرها » مجاز ، لان الحكيم لا يأمر الجماد بشيء ، وكذلك ان قلنا : ان المراد من الملائكة الموكلين بالريح برد الماء [ وهو مجاز على وجه آخر ] ( 3 ) . وسلطته على كذا فتسلط ، وهو قهر مع حجة . فالتسليط هنا استعارة على الوجهين . والشد : العدو ( 4 ) .
--> ( 1 ) قيل الرياح ثمان : أربع عذاب وأربع رحمة ، فأما الرحمة : فالناشرات والذاريات ، والمرسلات ، والمبشرات . وأما العذاب : فالعاصف ، والقاصف وهما في البحر ، والصرصر ، والعقيم وهما في البر . ( 2 ) الحاصب : ريح تحمل التراب ، أو هو ما تناثر من دقاق الثلج والبرد والسحاب الذي يرمي بهما . ( 3 ) الزيادة من م . ( 4 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 90 : ولا يجوز حمل الشد هاهنا على العدو ، لأنه لا معنى له ، والصحيح ما ذكرناه . انتهى . أقول : وقد قال في ص 88 : « وسلَّطها على شده » أي على وثاقه ، كأنه سبحانه لما سلَّط الريح على منعه من الهبوط فكأنه قد شده بها وأوثقه ومنعه من الحركة .