قطب الدين الراوندي
47
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فان صفات العظمة لا تنفى عنه وأنما يجب نفي الصفات ( 1 ) عنه ، وكيف يجوز أن يقال : انه لا يوصف بكونه قادرا عالما وقد نطق القرآن بذلك فضلا عن الدلائل العقلية ، قال اللَّه تعالى « وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 2 ) ، « وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 3 ) ، « هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ( 4 ) . فلما أثبت له تعالى الصفة أولا وقال هاهنا « وكمال الاخلاص نفي الصفات عنه » علمنا أن اثباته في الأول على وجه ونفيه ثانيا على وجه آخر ، إذ لا يجوز أن يتناقض كلام مثله . ومعنى ذلك : ان كمال الاخلاص للَّه تعالى نفي صفات مصنوعاته عنه . وقال بعض أصحابنا ممن يختار طريقة أبي الحسين البصري : ان للَّه ذات مخصوصة ليس له صفات ، وانما يخالف غيره بذاته المتميزة [ من غيرها ] ، لأنه لو تميزت بصفة مميزة لوجب في تلك الصفة أن تتميز أيضا من سائر الصفات بصفة أخرى ، وذلك يؤدي إلى ما لا نهاية له من الصفات . وان كانت تلك الصفة متميزة من غيرها يحكم لكان ذلك الحكم يجب أيضا أن تتميز من سائر الأحكام بحكم آخر حتى تؤدي أيضا إلى ما لا يتناهى ، فإذا تخالف ذات اللَّه غيره بنفسها ولا حاجة إلى اثبات صفة له تعالى . قالوا : وذلك هو التوحيد ، وكمال الاخلاص نفي الصفات عنه تعالى كلها على العموم .
--> ( 1 ) في د : نفي صفات النقص عنه . ( 2 ) سورة التغابن : 1 ، سورة الملك : 1 ، سورة المائدة : 120 ، سورة هود : 4 ، سورة الروم : 50 ، سورة الشورى : 9 ، سورة الحديد : 2 . ( 3 ) سورة البقرة : 29 ، سورة النساء : 176 ، سورة الحديد : 3 . ( 4 ) سورة غافر : 65 .