قطب الدين الراوندي

37

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأما من يختار من أصحابنا طريقة أبى الحسين البصري ( 1 ) فإنه يقول : معنى قوله « ليس لصفته حد » أي ليس لوصفنا إياه بما نذكره من الحمد والمدح ونحوهما غاية . ويقول : ان هذا على أصل الوضع ، فالصفة في اللغة هي قول الواصف ، وهي فيها بمعنى الوصف ، كما أن العدة بمعنى الوعد . وقيل : المراد بقوله « نعت موجود » أي قدرة موجودة ( 2 ) وعلم موجود وحياة موجودة ، وانما جاز ذلك لان كل واحد منهما يوجب صفة ، فسمي الموجب باسم الموجب توسعا . وانما اختير المجاز فيه دون الحقيقة لقرينة ، وهي وصفه عليه السلام للنعت بالموجود والصفة لا توصف وحدها . والمتكلمون يعبرون بالصفة عما يكون عليه الذات من الحال التي اختصت بها وتميزت من الذوات التي ليست على مثلها من الأحوال . وطرق اثبات الصفة ثلاثة : الحكم ، والوجدان ، والادراك . فمثال الحكم صحة العقل التي تدل على كون القادر قادرا ، وصحة أحكام الفعل التي تدل على كون فاعله عالما ، وصحة كونه قادرا عالما التي تدل على كونه حيا ، وتعلق الشيء بغيره لذاته التي تدل على كونه موجودا - إلى غير ذلك من أحكام الصفات . ومثال الوجدان هو : أن يجد الانسان من نفسه صفة عند ادراكه شيئا من المحسوسات ( 3 ) نحو الجسم واللون والطعم والرائحة وغيرها ، فإنه يجد من

--> ( 1 ) هو أبو الحسين محمد بن علي القاضي البصري شيخ المعتزلة ليس بأهل للرواية . مات ببغداد في ربيع الآخر سنة 436 . وله تصانيف وشهرة بالذكاء والديانة على بدعته . ميزان الاعتدال 3 - 654 . ( 2 ) ليس في ص : « أي قدرة موجودة » . ( 3 ) في ص : من المخصوصات .