قطب الدين الراوندي
35
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أثبت الشريك للَّه تلويحا وأخبر [ بعد مشيرا إلى نحو الأصنام ] ( 1 ) ان ذلك الشريك غير بصير تصريحا . فأما الكلمة الأخرى فليس بكلام عليه مسحة من الفصاحة ، ولعله كلام وضع للمطارحة يمتحن أهل العلم بمثل ذلك بعضهم بعضا ، فقوله « للَّه » تقديره اللَّه استفهام على سبيل الانكار يخاطب به عابد الوثن . وحذف الهمزة في مثل هذا الموضع كثير ( 2 ) . وقد أجبته بغير ذلك أيضا ، والغرض بايراده الكلمة الأولى ، فإنها كالاستشهاد فيما نحن بصدده . وإذا ثبت ذلك فاعلم : ان أصحابنا قد اضطرب كلامهم فيه واختلفوا في تفصيل ذلك اختلافا وان اتفقوا فيه جملة ، فإذا خلافهم كلا خلاف . وانما قلنا ذلك لان كل واحد من أصحابنا يقول : انه تعالى هو المميز تميزا يصح لأجله أن يفعل وان لا يفعل إذا لم يكن الفعل مستحيلا ، وهذا هو القادر . ويقولون أيضا : ان اللَّه سبحانه هو المتبين ، وهو الذي يصح أن يفعل
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في شرحه 1 - 71 : فأما القضيتان اللتان سأله السائل عنهما فالصواب غير ما أجاب به فيهما ، وهو أن القضية الأولى كفر لأنها صريحة في اثبات الشريك ، والثانية لا تقتضي ذلك لأنه قد ينفى قول الشريك بصيرا على أحد وجهين : اما لان هناك شريكا لكنه غير بصير لان الشريك غير موجود ، وإذا لم يكن موجودا لم يكن بصيرا ، فإذا كان هذا الاعتبار الثاني مرادا لم يكن كفرا وصار كالأثر المنقول « كان مجلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا تؤثر هفواته » أي لم يكن فيه هفوات فتؤثر وتحكى ، وليس انه كان المراد في مجلسه هفوات ألا أنها لم تؤثر .