قطب الدين الراوندي

28

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المعاني الكثيرة باللفظ اليسير . وكلها من مراتب البلاغة . ثم قال « الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن » فالادراك إذا أضيف إلى ذوي الحواس وما في جملتهم يستعمل بمعنى الرؤية ، ولذلك لا فرق بين « أدركت » إذا كان مطلقا وبين « رأيت » . والبعد : ضد القرب سواء كانا محسوسين أو لم يكونا . والهمة : ما هممت به ، وهو عزم مخصوص . والنيل : الإصابة . والغوص : الدخول تحت الماء لاستخراج الدر ونحوه . والفطنة : علم متجرد من سماع كلام أو إشارة أو كناية . وهذه الجملة صفة للَّه ، لان الذي معرفة لصلته ، وهذا صفة لموصوف يستغني عن المخصص والبيان والتخلية ، وانما هو صفة جارية عليه تعالى على سبيل الثناء والمدح والتعظيم ، كما يقال في « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » الرحمن الرحيم صفتان للمدح والثناء لا على جهة التخصيص والتخلية ، ونحو ما حكي عن بعض العلماء أنه سمع المقرئ يقرأ « هُوَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ » فلما أتمها أنشد : أساميا لم نزده معرفة * وانما لذة ذكرناها ( 1 )

--> ( 1 ) هو من قصيدة لأبي الطيب المتنبي ، واسمه أحمد بن الحسين ، يمدح بها عضد الدولة الديلمي . قوله : « أساميا » منصوب على ما أضمر عامله ، وهو جمع اسم . و « نزد » متكلم مع الغير ، من الزيادة ضد النقصان . والمراد تكرار ذكر الأسامي . و « معرفة » مفعول لأجله ، وكذا قوله « لذة » وهى بالفتح نقيض الألم ، والضمير في ذكرناها للأسامي . يقول : إن ألقاب الممدوح وأسماءه التي نعدها لا نعرفه بها لأنه اشهر من ذلك ، ولكن للتلذذ بها ، لان المحب يستلذ بذكر من يحبه . راجع المطول ص 178 وجامع الشواهد ص 36 .