قطب الدين الراوندي

24

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بأن يحمد اللَّه ، وأنه ثابت على ذلك مدة حياته ، ويجب على المكلفين ثبوتهم عليه ما بقوا ( 1 ) . ولو قال « أحمد اللَّه » لم يعلم منه جميع ذلك ( 2 ) . والحمد أعم من الشكر ، واللَّه أخص من الإله ( 3 ) . ثم قال « الذي لا يبلغ مدحته القائلون » أظهر العجز عن القيام بواجب مدائحه فكيف بمحامده ، والمعنى ان الحمد كل الحمد ثابت للمعبود الذي حقت له العبادة في الأزل واستحقها حين خلق الخلق ( 4 ) ، وأنعم بأصول النعم التي

--> ( 1 ) قال ابن الحديد 1 - 62 : ولا أعلم كيف قد وقع ذلك للراوندي ، فان زعم أن العقل يقتضي ذلك فحق ولكن ليس مستفادا من الكلام ، وهو انه ( انما ) قال : ان ذلك موجود في الكلام . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد 1 - 63 : فإنه لا فرق في انتفاء دلالة « أحمد اللَّه » على ذلك ودلالة « الحمد للَّه » ، وهما سواء في أنهما لا يدلان على شيء من أحوال غير القائل فضلا عن دلالتهما على ثبوت ذلك ودوامه في حق غير القائل . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد 1 - 63 : وأما قوله « اللَّه أخص من الإله » فان أراد في أصل اللغة فلا فرق بل اللَّه هو الإله وفخم بعد حذف الهمزة ، هذا قول أكثر البصريين ، وان أراد ان أهل الجاهلية كانوا يطلقون على الأصنام لفظة « الآلهة » ولا يسمونها « اللَّه » فحق ، وذلك عائد إلى عرفهم واصطلاحهم لا إلى أصل اللغة والاشتقاق . ( 4 ) قال ابن أبي الحديد : ظاهره متناقض ، لأنه إذا كان انما استحقها حين خلق الخلق فكيف يقال : انه استحقها في الأزل ، وهل يكون في الأزل مخلوق ليستحق عليه العبادة . ثم قال : واعلم أن المتكلمين لا يطلقون على الباري سبحانه أنه معبود في الأزل أو مستحق للعبادة في الأزل إلا بالقوة لا بالفعل ، لأنه ليس في الأزل مكلف يعبده تعالى ولا أنعم على أحد في الأزل بنعمة يستحق بها العبادة .