تقرير بحث النائيني للخوانساري
9
منية الطالب
وأما لو كان متعلقه فعل المكلف ، فإذا كان الوفاء به واجبا وبقاؤه على قوله وإبرامه ما تعهد به لازما فلازمه بقاء ما تعهد به وعدم تأثير فسخه ، ونستكشف منه بقاء عقده ، كالاستكشاف من عموم " أكرم العلماء " أن زيدا الذي يحرم إكرامه ليس زيدا العالم . وبعبارة أخرى لو كان الفسخ رافعا لموضوع الوفاء وموجبا لذهاب التعهد بالمعنى المصدري عن صفحة الوجود وعن ظرفه ، لكان وجوبه مع تحقق الفسخ تمسكا بالإطلاق في مورد الشك في المصداق . وأما لو كان الفسخ رافعا للعقد ، فمع الشك في تأثيره يمكن وجوب الالتزام بما التزم به . وبهذا البيان يمكن أن يقال بعدم الاحتياج إلى الإطلاق بالنسبة إلى الزماني بل يكفي إطلاقه في الزمان ، لأنه إذا كان الوفاء بالتعهد لازما في جميع الأزمان فلازمه عدم تأثير الفسخ . ثم إنه لا إشكال في أن اللزوم المستفاد من الحكم التكليفي ليس تعبديا صرفا ، بل لمناسبة الحكم والموضوع يعلم أنه حق مالكي . بل يمكن استفادة كونه حقا من مقابلة الجمع بالجمع في الآية الشريفة أيضا ، فإن كل مكلف إذا كان مكلفا بالوفاء بعقده يستلزم أن لا يكون الوفاء بوصف الاجتماع مطلوبا على المتعاقدين . فعلى هذا يجب على كل واحد الوفاء بما تعهد به مع وفاء الآخر به ، فإذا استقال أحدهما الآخر فله الإقالة ، ولا نحتاج إلى إطلاق أدلة الإقالة حتى يقال : إن موردها منحصر في استقالة الزلات والعثرات لا العقود والمعاهدات . بل لو كان موردها العقود أيضا لم يعلم جريانها في كل عقد وذلك ، لأن وجوب الوفاء لو كان حقا مالكيا فمقتضى القاعدة جريان الإقالة في كل عقد مبناه على اللزوم لولا الخيار ويشهد به المعاهدات بين الدول ، والبيعة التي كانت بين الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم ، فإن الحسين ( عليه السلام ) قال لأصحابه مرارا : رفعت بيعتي التي كانت في رقابكم وأنتم في حل مني . وبهذه المضامين قال الحسن ( عليه السلام ) لقيس بن سعد بن