تقرير بحث النائيني للخوانساري

7

منية الطالب

لا يخفى أن الأصل بمعنى الرجحان المستند إلى الغلبة لا يرجع إلى محصل ، فإنه ممنوع صغرى وكبرى . فالمراد منه إما القاعدة المستفادة من العمومات ، أو الاستصحاب ، أو معناه اللغوي بمعنى أن وضع البيع وأساسه على اللزوم ، وذلك لما ذكرنا من أن بناء العرف والعادة على التزام كل عاقد بما ينشئه . ويشعر بذلك عبارة التذكرة من قوله : والغرض تمكن كل من المتعاقدين من التصرف فيما صار إليه ، وإنما يتم ذلك باللزوم ليأمن من نقض صاحبه عليه انتهى . وبالجملة العقد هو العهد الموثق ، فهو كالبيعة المتعارفة بين الرؤساء والتابعين لهم ، وكالتعهد الحاصل بتصفيق كل منهما يده على يد الآخر . فإذا كان هذا بناء العرف والعادة في المعاملات مع عدم ردع الشارع عنه فيصير كل عقد معاوضي وما يشبهه - كالنكاح - متضمنا لهذا البناء ، ودالا عليه بالدلالة الالتزامية . نعم لو جعل أحدهما زمام هذا الالتزام لنفسه أو جعله الشارع له فيصير ذا خيار حقي قابل للإسقاط ، ولذا عبرنا عن الخيار بملك الالتزام ، لأنه حق لا حكم . قوله ( قدس سره ) : ( بقي الكلام في معنى قول العلامة . . . . إلى آخره ) . الأولى أن يقال في توجيه كلام العلامة : إن الخروج عن أصالة اللزوم يتحقق بأمرين : الأول : ملك الالتزامين ، أي الخيار . والثاني : ملك أخذ ضميمة مع مال الطرف عوضا عن ماله . وبعبارة أخرى كما أن العقد يقتضي اللزوم ، كذلك يقتضي أن يكون أحد العوضين فقط عوضا عن الآخر . فإذا ثبت الخيار فيه يخرج عن اقتضائه اللزوم ، وإذا ظهر العيب فيه يخرج عن اقتضائه كون أحد العوضين وحده عوضا عن الآخر ، لاقتضاء ظهور العيب الأرش مع العوض . وبالجملة ثبوت العيب أو ظهوره وإن كان سببا للخيار إلا أن الخيار الحاصل به مختلف في السنخ مع سائر الخيارات ، لأن أخذ الأرش ليس من باب فسخ العقد في جزء من مدلوله حتى يكون من سنخها ، وحتى يورد عليه بأنه لا يعتبر في