تقرير بحث النائيني للخوانساري
63
منية الطالب
فالصواب في الجواب عن هذا الأصل : أنه بمعناه المحمولي وهو عدم تحقق الخيار قبل بيع الحيوان لا أثر له ، وبمعناه النعتي وهو حين بيع الحيوان ليس له حالة سابقة ، واستصحاب العدم المحمولي لإثبات العدم النعتي مثبت . الثاني : إنه لو لم يكن مبدؤه التفرق لزم اجتماع السببين على مسبب واحد . وقد يرد بأن الأسباب الشرعية معرفات لا علل . ولا يخفى أن النزاع في أن الأسباب معرفات أو علل بالمعنى المتصور الصحيح لا ربط له بالمقام ، فإنه لو كان المراد من المعرف أنه حكمة لا علة فكون مناطات الأحكام من قبيل الحكم لا العلل لا ربط له بالمقام ، لأن الخيارين تابعان لمقتضى دليلهما قبل التفرق كان مناطهما حكمة للجعل أو علة له . ولو كان المراد من المعرف أن موضوع الحكم الذي أخذ في القضية الحقيقية ليس علة لثبوت الحكم عند تحققه فهذا بديهي البطلان ، لأنه لو جعل حكم على تقدير فبتحققه يتحقق الحكم وبعدمه لا يتحقق ، ولا يعقل تحقق الموضوع وعدم تحقق الحكم . فلا يمكن أن يقال : إن الأسباب الشرعية معرفات لا علل ، لأنها بهذا المعنى علل . فإذا كانت كذلك فالأصل عدم التداخل ، لأن كل موضوع سبب لتحقق الحكم الذي أنشئ على فرض وجوده ، فلو أمكن تعدد الحكم نلتزم به ، ولو لم يمكن فلو أمكن تعدد مرتبته كالشدة والقوة - كما في الاستحباب والوجوب - فهو ، ولو لم يمكن - كالخيار في المقام الذي هو من قبيل سائر الأحكام الوضعية الغير القابلة للتأكد والتعدد - فمقتضى توارد العلتين على معلول واحد أن يكون المعلول مستندا إلى مجموع العلتين ، فإن كلا منهما مستقل في العلية لو لم يقارنه الآخر ، فمع المقارنة يستند إلى كليهما . هذا ، مع أن الخيار قابل للتعدد من حيث الإضافة ، أي وإن لم يمكن تعدد نفس الخيار ولكن يمكن تقييده من جهة السبب . وأثر ذلك أنه يمكن إسقاطه من جهة وإبقاؤه من أخرى ، لأنه ليس معنى الخيار إلا ملك الالتزام الذي التزم العاقد به ، فلو ملك التزام نفسه من جهتين فله إسقاط إحداهما وإبقاء الأخرى .