تقرير بحث النائيني للخوانساري

53

منية الطالب

وثالثا : أنه لو كان التفرق بنفسه من المسقطات لكان وجوده كالعدم لو تحقق كرها . وأما لو كان ضده وهو الهيئة الاجتماعية موجبا للخيار ، فرفع التفرق تشريعا لا يثبت بقاء الهيئة الاجتماعية . نعم ، لو وقع التفرق عن إكراه أو قهر مع المنع عن التخاير أيضا بأن أجبر على السكوت لكان الحق عدم السقوط ، لكن لا لحديث رفع الإكراه ، بل لصحيحة الفضيل الدالة على اعتبار الرضا . والرضا فيها وإن لم يكن بمعنى طيب النفس بل بمعنى الاختيار ، إلا أنه لو أكره على التفرق ومنع من التخاير أيضا لا يكشف هذا التفرق عن اختيار العقد وإمضائه . وبالجملة : لو لم يمنع من إعمال الخيار ولكنه بنفسه اختار العقد وإن أكره على التفرق يسقط خياره ، كما أنه لو منع من إعمال الخيار ولكنه بنفسه اختار التفرق يسقط خياره أيضا . وأما لو أكره على كليهما فلا يسقط خياره ، لإمكان عدم اختياره بقاء العقد فلم يحرز الإمضاء فيستصحب الخيار ( 1 ) . ثم لا يخفى أن قول المصنف ( قدس سره ) : ( ولا ريب أن الرضا المعتبر ليس إلا المتصل بالتفرق . . . . إلى آخره ) غير صحيح ، لأنه لو كان المدار على التفرق الصادر عن الرضا - أي التفرق الناشئ عن الطيب بالعقد - لكان اللازم القول بعدم السقوط في التفرق الناشئ عن الغفلة أو النسيان ، مع أنه لا يلتزم به . ولا يبعد أن يكون وجه العدول عن هذا التفسير إلى تفسير آخر - بقوله : " أو يقال " إلى آخره - . ورود الإشكال عليه ، مع أنه يقع في محذور آخر على التفسير الثاني ، فإن التفرق ليس كاشفا نوعيا حتى يسقط به الخيار مطلقا . قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : لو أكره أحدهما على التفرق . . . . إلى آخره ) . لو تحقق الإكراه الموجب لعدم سقوط الخيار بالنسبة إلى أحد المتعاقدين دون الآخر ، لكونه مختارا إما بالبقاء لو كان المكره مكرها على الافتراق ،

--> ( 1 ) وفيه : أن ذلك يقتضي عدم سقوطه في مورد حصول التفرق نسيانا وغفلة لا لحديث الرفع بل لهذه الصحيحة . منه مد ظله .