تقرير بحث النائيني للخوانساري

50

منية الطالب

وبعبارة واضحة ذكرنا في أول الخيارات أن مثل " الناس مسلطون " لا يدل على صحة الإعراض على الملك الذي هو إذهاب موضوع الملك فلا يدل على التسلط على إسقاط الخيار الذي هو إذهاب موضوع الحق ، لأن التسلط على الحق معناه نفوذ تصرفه فيه بالنقل وأمثاله - كإعمال الخيار بالفسخ أو الإمضاء - لا إعدامه وإسقاطه . اللهم إلا أن يقال : أن الإعراض عن الملكية وإن لم يكن من أنحاء السلطنة على الملك لأن السلطنة عبارة عن الاقتدار والاقتدار على سلب الاقتدار ليس تحت الاقتدار ، إلا أنه ليس الحق مثل الملكية ، لأن المملوك له وجود عيني غير الإضافة الحاصلة بينه وبين المالك ، ووجوده العيني غير قابل للإعدام إلا بنحو الشرب والأكل الذي هو تحت السلطنة ، لا إعدامه بنحو الإتلاف الغير المرخص فيه شرعا . وبعبارة واضحة : إعدام المملوك ليس من أنحاء السلطنة على الملك ، لأنه لا يمكن إعدامه تشريعا وفي عالم الإنشاء ، بل ما هو قابل للتصرف هو الإضافة الحاصلة بينه وبين المالك . وهذا بخلاف الحق ، فإنه ليس إلا الإضافة الخاصة ، وقد لا يكون لمتعلق الحق وجود عيني ، والإضافة الخاصة قابلة للتصرف ولو بنحو الإعدام ، ولا ينتقض هذا بمثل حق التحجير وحق الرهانة ونحو ذلك من الحقوق المتعلقة بالعين ، فإن تعلقها بها ليس كتعلق الإضافة المالكية بالملك ، فإن الملك وجوده العيني ملك للمالك . وهذا بخلاف الحق المتعلق بالعين ، فإن العين إما تكون ملكا لغير ذي الحق أو تكون من المباحات ، فنفوذ تصرف ذي الحق ليس إلا بمعنى السلطنة على الإسقاط ، بل أظهر آثار السلطنة على الحق إعدامه إنشاء ، فبنفس قوله : " أسقطت حقي " ينعدم الحق ، وليست السلطنة عليه إلا عبارة عن إعدامه ، أو نقله إلى الغير لو كان قابلا للنقل . وبالجملة : الفرق بين الحق والحكم هو أن الحق قابل للإسقاط دون الحكم ، فإن الحقوق بأسرها قابلة للإسقاط وإن لم يقبل بعضها للانتقال أصلا أو إلى غير