تقرير بحث النائيني للخوانساري

15

منية الطالب

وأما لو قلنا بأن الفسخ يتعلق بالعقد ، بمعنى أن الخيار يبطل التبديل الواقع من العاقدين من دون إرجاعه العين ورجوع العين إنما هو أمر قهري يحصل بحل العقد ، ففي مورد الشك لا يمكن التمسك بالإطلاق ، لأن الفسخ لا يرجع إلى تصرف غير مالك العين فيها . وبالجملة لو قلنا بأن الخيار متعلق بالعين فلازمه أن من عليه الخيار لا يتمكن من التصرف فيها ، لمنافاته لتعلق حق الغير بها ، ولازمه أيضا عدم نفوذ الفسخ ممن لم يعلم ثبوت الخيار له . وأما لو قلنا بأنه متعلق بالعقد فلازمه جواز تصرف من عليه الخيار ، وعدم صحة التمسك بإطلاق " الناس مسلطون " . قوله ( قدس سره ) : ( ومنها الأخبار المستفيضة . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن المناقشة في هذه الأدلة ، بأن دلالتها على وجوب البيع وأنه لا خيار لهما بعد الرضاء إنما هو بلحاظ ما يقتضيه نفس البيع ، لا للأمور العارضة أحيانا من غبن وعيب ، ولأجل هذا لا يكون أدلة سائر الخيارات مخصصة لها كما في حاشية المحقق الخراساني ( قدس سره ) ( 1 ) ، غير صحيحة ، فإن نفس أدلة سائر الخيارات تدل على التخصيص ، وأن وجوب البيع الحاصل بالافتراق - مثلا - إنما هو في غير الحيوان ، كصحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام للمشتري . قلت : وما الشرط في غير الحيوان ؟ قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا ( 2 ) . وهكذا الصحيحة المحكية عن قرب الإسناد ( 3 ) . وبالجملة : فالمناقشة في الأدلة من دأب المصنفين ، وهم بصدد بيان الاحتمال ولو كان على خلاف الظاهر لتوسعة أذهان المحصلين ، وإلا فدلالة هذه الأخبار

--> ( 1 ) حاشية المحقق الخراساني : 149 . ( 2 ) الوسائل 12 : 349 ، الباب 3 من أبواب الخيار ح 5 وأورد ذيله في الباب 1 من أبواب الخيار ص 346 ح 3 . ( 3 ) قرب الإسناد : 78 .