تقرير بحث النائيني للخوانساري

49

منية الطالب

اليتيم - لا يتم إلا بأن يكون قصد الأداء من مال اليتيم موجبا لتعلق حق طولي لليتيم في المعاملة . وبهذا الملاك حكموا في باب الوكالة - بأنه لو باع الوكيل وظهر العيب في المبيع ولم يسند المعاملة في اللفظ إلى الموكل - بأن الوكيل هو الملزم بأداء تفاوت الصحيح والمعيب . وهذا ليس إلا من باب أن الملزم بالمعاملة هو نفس المنشئ ، ولذا قد يفرق بين علم الطرف بالوكالة وعدمه ، بل قد يقال : إن مع العلم أيضا لو لم يسند المعاملة إلى الموكل يكون نفس الوكيل هو الملتزم بعدم العيب . فيستكشف من هذه الأبواب أن المعاملة ليست مرددة في الواقع بين المباشر والمنوي ، بل تقع للمباشر ، ولكنه لما قصد أداء الثمن من مال غيره فلو أجاز الغير تقع له ، وأما لو رد فلا وجه للانصراف فتقع من نفس المنشئ واقعا . وبالجملة : إذا أسند المعاملة إلى الغير لفظا فليس هو ملزما بها ، بل تقع للغير إذا أجاز ، وتبطل إذا رد . وأما لو قصد الغير من دون إشارة في اللفظ إليه فلو رد الغير تقع للعاقد ، ولو أجاز تقع لنفسه . أما وقوعها للعاقد إذا ردها فلأمور مسلمة في باب المعاملات : أولها : أن الأمور البنائية والأغراض المنوية لا أثر لها ما لم تنشأ بما هو آلة لإنشائها من القول أو الفعل . وثانيها : أن الالتزامات العقدية يملكها كل من المتعاقدين على الآخر ، إلا أن يجعل ملك كلا الالتزامين لواحد منهما : إما بجعل شرعي كالخيارات الشرعية ، أو بجعل من المتعاقدين فيما لهما حق الجعل ، لا في النكاح وأمثاله . وثالثها : عدم اعتبار تعيين المالكين في المعاوضات . ومقتضى هذه الأمور أن يكون نفس العاقد هو الملزم بالالتزامات الصريحة والضمنية ، وأن طرفه يملك هذه الالتزامات عليه ، كما أنه يملك التزامات طرفه ، فلا وجه لبطلان المعاملة لو رد من قصده العاقد . وأما وقوعها له لو أجاز أو أقر بالوكالة فلأن القصد وإن لم يؤثر في صرف الالتزامات إلى الغير إلا أنه لا ينفك عن أثره التكويني ، فيجعل المعاملة كالمادة